فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2524

(42) (آل عمران) ، فلما ولدتها أنبتها ربّها نباتا حسنا، وعلّمها أن تقنت وتسجد وتركع مع الراكعين: (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (43) (آل عمران) ، (كَفَّلَها زَكَرِيَّا) (آل عمران 37) ، ولما حان الحين جاءها جبريل برسالة ربّها، وبشّرها بكلمة منه تعالى (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) (آل عمران 45) ، ودافع عنها الله تعالى ضد اليهود وبرّأها، ووصف ما قالوه فيها بأنه بهتان عظيم (وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا) (156) (النساء) ، وضرب بها المثل وقال فيها أكرم وصف يمكن أن يقال عن امرأة: (الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) (التحريم 12) ، ورفعها مكانا عليا، فكلما ذكر ابنها قيل فيه إنه ابن مريم، تأكيدا لبشريته، وإعزازا بانتسابه إليها، وذلك كله يثبت أن مريم كانت فعلا «العابدة» كما أشار إلى ذلك اسمها بالاعتبارات الإيتيمولوجية المصرية وليس بالاعتبارات اليهودية ولا النصرانية. وبهذا الاسم «مريم» ، تلخّصت حياتها وتأكد مستقبلها. ومريم إذن هي «خادمة الربّ» ، كرّستها أمها لهذه الخدمة، فهي آناء الليل والنهار في المعبد للصلاة والذكر والصيام. ونزّهها القرآن تماما على عكس ما فعل إنجيل لوقا، فلم يزوّجها القرآن من أحد، ولم يرد فيه أنها تزوجت إطلاقا، وربما لم يكن لزواجها تأثير على أمومتها لعيسى فلم يذكر ذلك عنها، وإنما الزواج يناقض أنها كانت منذورة لله ولخدمته، ويتناقض أيضا مع إنجابها لأربعة أولاد بخلاف المسيح (متّى 13/ 55) ! وفي الأناجيل أن مريم تزوجت يوسف النجار وهي حامل في المسيح، وولدته ونسبته إلى يوسف؛ وقيل إنه لمّا علم بحملها وكانت آنذاك مخطوبة له، فكّر في فسخ الخطوبة من غير ضجة ودون فضائح، وبلا أي أذى يلحق مريم أو يشين اسمها، وانتهى به الأمر إلى الزواج منها وهي حامل، ولكنه لم يقربها كزوج، فلما قاربت على الوضع أخذها من الناصرة إلى بيت لحم لتلد هناك فلا يعلم بولادتها أحد، ويصونها من ألسنة الناس وثرثرة الجيران (لوقا 2/ 1 - 5) ، واضطر للهرب بها وبابنها إلى مصر، وظل بها إلى وفاة هيرودس. وقيل إن أولاد مريم الأربعة بخلاف المسيح لم يكونوا أولادها على الحقيقة وإنما أولاد زوجها يوسف من زواج سابق، وأما مريم فبحسب العقيدة ظلت عذراء برغم ولادتها للمسيح! (متّى 1/ 25) ، ويقال عنها أحيانا مريم البتول أي تاركة الزواج. وهاتان الصفتان «العذراء» و «البتول» من الصفات المتصلة بالجنس والبكارة، فكأن ما يهمّ النصارى هو التأكيد على أن مريم «عذراء» وأنها «بكر» وهي مما يهتم لهما المهمومون بالجنس، فلماذا إذن نقد المستشرقين لختان البنات عند المسلمين والقول بمحورية الجنس عندهم لاهتمامهم بالختان سواء عند الإناث أو الذكور؟! فالحال من بعضه كما يقولون. والخلاصة: أنه شتّان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت