وأيضا فإن أغلب السور التي تبدأ بحروف الهجاء المقطّعة مكية، ما عدا ثلاث سور، هي: البقرة، وآل عمران، والرعد. وكذلك فإن أغلب السور التي فيها قصص عن الأنبياء مكية، إلا البقرة،؛ وكل سورة فيها عن آدم وإبليس مكية، سوى البقرة؛ وأغلب السور التي فيها (يا أَيُّهَا النَّاسُ) مكية، 210 والتي فيها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مدنية. 200 وأغلب سور المفصّل مكية.
وكل سورة فيها الحدود والفرائض مدنية، وكذلك الجهاد وأحكامه، والمنافقون، ما عدا العنكبوت، فإن فيها إحدى عشر آية في أولها، جاء فيها عن المنافقين، وهي آيات مدنية.
16 -معنى السورة والآية والكلمة والحرف في القرآن
السورة: من السّور كقوله تعالى: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ) 13 (الحديد) ، وهو المرتفع من الأرض، والسورة هي التي ارتفعت إلى المنزلة الشريفة، ومن يقرأها يشرف على ما لم يكن يحيط به من علوم ومعارف. ثم هي سورة والجمع سور كقوله تعالى: (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ) (13) (هود) ، لتمامها وكمالها، والعرب تسمى الناقة التامة سورة.
والآية: هي العلامة، تعلّم الكلام الذي قبلها من الذي بعدها، وتفصلهما، وكل آية لذلك تبين من أختها وتنفرد، والعرب يقولون «بينى وبين فلأن آية» - أي علامة، ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ) (248) (البقرة) ، يعني علامة ملكة؛ وسميت آية، لأنها مجموعة حروف تكوّن معنى بذاته، كقوله تعالى: (قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (118) (البقرة) ، كما نقول خرج القوم بآياتهم أي بمجموعهم. والآية هي العجيبة يعجز البشر عن الإتيان بمثلها كقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ) (12) (الإسراء) .
والسورة: مجموعة من الآيات، كقوله (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ 1) (النور) ، ولها وحدة عضوية تحكمها، كقوله تعالى: (فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ) (20) (محمد) . وأما الآية، فهي في القرآن: مجموعة من الكلمات تتكون من حروف، وقد تكون الكلمة وحدها آية، مثل والفجر، وو الضّحى، وو العصر، وكذلك الم، وطه، ومدهامّتان.
والحرف: شبهة من الكلمة، وقد يسمى الحرف كلمة، وقد تسمى الكلمة حرفا، مثل ص، وق، ون، من فواتح السور، وهي كلمات، لأنها منفردة وحدها في السورة، وسكت عليها، ومنفصلة.