فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 2524

من الاعتقاد؛ والإحسان: اسما لإتقان العبادة. والثلاثة: الإسلام، والإيمان، والإحسان قوام الدين، والتفريق بينها تفصيل لجملة الدين، وفي القرآن: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا) (3) (المائدة) ، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (85) (آل عمران) ، فالدين: أساسه التصديق الذي هو الإيمان، وعمدته الأعمال التي هي الإسلام، وحسن العبادة الذي هو الإحسان. وكان السؤال عن كلّ على حدة، فكان عاما، فردّ عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم ردّا خاصا. والحديث من جوامع كلم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة مهمة للمسلمين، وهو مرجع الصدّيقين، وكنز العارفين، ودأب الصالحين. وحسن إسلام المرء من الإيمان، وفي الحديث: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفّر الله عنه كل سيئة كان زلفها» ، وحسن الإسلام - وهو درجة الإحسان، هو الإخلاص في الدين والدخول فيه بالباطن والظاهر. وللإيمان حلاوة، وإفشاء السلام، والجهاد، وصوم رمضان احتسابا، والصلاة، والزكاة، واتباع الجنائز، كل ذلك من الإيمان، ومتّبعها هو المؤمن المحسن.

يأتي عن الغيب في القرآن 48 مرة، والغيب في كلام العرب كل ما غاب عنك، ويقال أغابت المرأة فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها، والغيبة والغيابة الهبطة من الأرض، والغيابة الأجمة وهي جماع الشجر يغاب فيها. ويسمى المطمئن من الأرض الغيب لأنه غاب عن البصر. والغيب فيه عدة تفاسير، منها أنه الله، ومنها أنه القضاء والقدر؛ والغيب كل ما أخبر به الرسول مما لا تهتدى إليه العقول، من أشراط الساعة، وعذاب القبر، والحشر، والنشر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار، (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) (24) (التكوير) أي ليس متهما وإنما مصدّق: والإيمان بالغيب هو الإيمان الشرعى كما في حديث جبريل عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. وقال عبد الله بن مسعود: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، وقرأ: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (3) (البقرة) . وفي قوله تعالى: (وَما كُنَّا غائِبِينَ) (7) (الأعراف) يعني أنه تعالى وإن كان غائبا عن الأبصار، وغير مرئى في هذه الدنيا، فهو غير غائب بالنظر والاستدلال؛ والمتقون هم: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) (49) (الأنبياء) ، يعني يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس، لعلمهم باطلاعه عليهم، أو أن خشيتهم له بالغيب أي بضمائرهم وقلوبهم:

وبالغيب آمنا وقد كان قومنا ... يصلّون للأوثان قبل محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت