فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 2524

والتقوى فيها كل الخير، وهي وصية الله في الأولين والآخرين، وخير ما يستفيده الإنسان، كما يقول أبو الدرداء:

يريد المرء أن يؤتى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا

يقول المرء فائدتى ومالى ... وتقوى الله أفضل ما استفادا

والأصل في التقوى وقوى، على وزن فعلى، فقلبت الواو تاء من وقيته أقيه، أي منعته، ورجل تقيّ يعني يخاف، وأصله وقى، وكذلك تقاة كانت في الأصل وقاة، كما قالوا تجاه وتراث، والأصل وجاه ووراث.

والمتّقون في التعريف: هم أولياء الله (الأنفال 34) ، وليّهم الله (الجاثية 19) ، يحبّهم (التوبة 7) ، وهو معهم (التوبة 36) ، يصدّقون الله (البقرة 177) ، ويوفون بعهده (آل عمران 76) ، ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم (التوبة 44) ، ويؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة وينفقون مما يرزقون، ويؤمنون بما أنزل على النبيين، ويوقنون بالآخرة (البقرة 2/ 5) ، ويؤمنون بالملائكة، ويصبرون في البأساء والضراء وحين البأس، ويؤتون المال على حبّهم ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين (البقرة 177) ، وعدهم ربّهم دار الآخرة ولنعم دار المتقين (النحل 30) ، وهم فيها في جنات ونعيم (الطور 17) ، في ظلال وعيون (المرسلات 41) ، ومقامهم فيها المقام الأمين (الدخان 51) ، لهم العاقبة (هود 49) ، وحسن المآب (ص 49) ، وإمامهم إبراهيم (الفرقان 74) ؛ والمقابل لهم: الفجّار، من الفجور: وهو ركوب المعاصي، وارتكاب المفاسد، والميل عن الحق؛ والفاجر: المنقاد للمعاصي، والجمع فجرة وفجّار.

من وسم: أي جعل له علامة، وتوسّم الشيء تفرّسه وطلب وسمه، أي علامته يستدل بها على مطلوب غيرها. والمتوسّمون تأتي مرة واحدة في القرآن، في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) (الحجر 75) ، فقد أنزل الله العذاب بقوم لوط فأخذتهم الصيحة مشرقين - أي وقت الشروق، فجعلت عاليهم سافلهم، وأمطرت عليهم حجارة من سجّيل - أي من جهنم، وفي ذلك آيات لمن يعتبر، وعلامات يقرأها المتفرّس المتأمل فيتّعظ، فما زالت آثار ذلك اليوم ظاهرة في سدوم وعامورة بفلسطين، وإنها لبسبيل مقيم يمر به العابرون فينظرون بالبصر والبصيرة. فالمتفرّسون صنف من المؤمنين يتّسمون بالفراسة، وفيهم الحديث: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» أخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت