فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 2524

«وكان النبيّ يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة» . وقد أرسل الله الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، كلّا إلى قومه، فنوح أرسله إلى قومه (قوم نوح - الأعراف 69) ، وهود إلى عاد (هود 60) ، ولوط، وصالح، ويونس، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، أرسلوا إلى أقوامهم، إلا محمدا فكان نبيّ الكافة، والجميع، والناس كلهم، ولذلك أرسل سنة 628 ميلادية إلى ملوك العالم الأربعة، وهم الذين كانوا على سدّة العالم في زمنه: 1 - هرقل الثاني إمبراطور بيزنطة، 2 - وكسرى أنو شروان ملك فارس، 3 - والمقوقس حاكم مصر، 4 - وملوك الحبشة، وعمان، واليمامة، والبحرين، والشام، واليمن، وأوصى مبعوثيه إليهم فقال: «إن الله بعثنى رحمة وكافة» .

والخلاصة: أن كلمة «أمي» تعنى «الأممى» أي «العالمي» ، وما كان الله الذي يدعو إليه محمد هو «ربّ اليهود» كما في التوراة، أو «ربّ عيسى» كما في الإنجيل، وإنما هو «ربّ العالمين» .

فى الآية: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (2) (الجمعة) ، والأمّيون هم العرب، من كتب منهم ومن لم يكتب، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب، وكانوا أغيارا، أي غير يهود، واسمهم في التوراة أميون، والنبيّ صلى الله عليه وسلم كان عربيا خالصا، لم يخالط دمه دم أممى، وكان أميا لم يقرأ الكتاب أي التوراة والإنجيل، فإن قيل: وما وجه الامتنان أن يبعث نبيّ أمي؟ والجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء؛ والثانية: لمشاكلة حاله لأحوال العرب فيكون أقرب إلى موافقتهم؛ والثالثة: لينتفى عنه سوء الظن بأنه تعلّم مما قرأ من الكتب السابقة على القرآن، ووعى ما فيها من حكم وقصص وأخبار وأحكام. ومصطلح «أمي» إذن يعني أنه كان من ثقافة مختلفة عن الثقافة اليهودية النصرانية. وهذا كله دليل معجزته وصدق نبوته: وأن القرآن لم يكن مسبوقا، وأن محمدا لم يتلق علومه عن أحد سوى الله.

البرهان العقلي على كذب هذا الادعاء تنبّه إليه الآية: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت