فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2524

تعرض قصة هامان في القرآن في ثلاث سور وست مواضع، وتبرز القصة من خلال السرد القرآني، يقول الله تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ(5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) (6) (القصص) . واسم فرعون ليس من اللغة المصرية، وكان اسما لملوك العماليق الذين حكموا مصر باسم الهكسوس. ولما قدم بنو إسرائيل مصر التقوا بيوسف، وكان وزيرا لأحد هؤلاء الفراعنة من الهكسوس الذين كانوا يحكمون إقليم جاسان أو محافظة الشرقية من محافظات مصر، بعد أن استولوا عليها، ولم يرد اسم فرعون موسى لمّا كان موسى طفلا، ولا اسم الفرعون الذي طارد موسى إلى خارج مصر، وفي الحالتين كان من الملوك أو الحكام أو الأمراء الهكسوس أو الملوك الرعاة. وظل بنو إسرائيل في أرض جاسان التي هي محافظة الشرقية إلى أن خرجوا من مصر، ويبدو أن خروجهم كان مع أفول حكم الهكسوس، فلم يكن المصريون راضين عما يجري في إقليم جاسان، لأنه صار مرتعا للأجانب. ولمّا غرق جند الهكسوس لم تذكرهم الآثار المصرية، ولا ذكرت حكاية بني إسرائيل، لأن هؤلاء جميعا كانوا أغرابا، وكان المصريون يجاهدون لإجبارهم على الخروج. وفي سفر الخروج (الفصل الأول 11/ 15) ، أن بني إسرائيل استغلهم الملوك الهكسوس في السخرة للبناء بالطين واللبن، وفي سائر أعمال الأرض، وأنهم شاركوا كعمال سخرة في بناء قريتين من القرى المستخدمة كمخازن للغلال هما فتوم ورعمسيس. ومخازن الغلال كما نعلم كانت اهتمام يوسف وكانت تبنى بالطين كطريقة العبرانيين في جاسان. ونخلص من هذه المقدمة إلى أن أرض جاسان هذه وقد كانت مستعمرة أو مستوطنة أجنبية، كانت مساكن للهكسوس العماليق ولبني إسرائيل، وكان بها آشوريون وبابليون وفرس وعبرانيون، ولم يكن عبثا أن أبطال قصة موسى كانوا - من جهة - ثلاثة، هم: فرعون، وهامان، وقارون؛ فأما فرعون فهو من العماليق الهكسوس كما يوحى اسمه، وأما هامان فهو رجل حرب من الأشوريين، وكانوا معروفين بأنهم محاربون وغزاة، وأما قارون فكان عبرانيا من الأثرياء ثراء خرافيا، ومن الجهة المقابلة - كان موسى وهارون، وهما عبرانيان من بني إسرائيل، فقصة فرعون موسى، أو موسى مع الفرعون: قصة عن جماعات حطت أرض مصر واعتركت عليها، ولم يشارك فيها المصريون، وكانوا جميعا محتلين. والأرض التي جرت عليها وقائع القصة هي أرض جاسان، وهي محافظة الشرقية الآن من أقصى الشرق، واليم في القصة ليس النيل، ولكنه البحر حيث كانت أرض جاسان أقرب إلى بحر القلزم، أي البحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت