تعنى «قاصدون إليك» . والإمام يجهر بآمين، وفي عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ «ولا الضالين» قال: آمين - يرفع بها صوته ليسمعها أهل الصف الأول، فيقولها بعده كل من في المسجد، فيرتج بها المكان ارتجاجا. والجهر بآمين إشهار لها كشعار يندب العباد إلى إظهاره.
وفي الحديث أن الله أعطى أمّة الإسلام ثلاثا، منها «آمين» ، اختصّ بها المسلمين دون غيرهم، وفي الحديث عن عائشة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على آمين، فأكثروا من قول آمين» . وموجب الحسد الذي لم يستوعبه المستشرقون: أن الفاتحة التي لا مثيل لها عندهم، أولها الحمد لله والثناء عليه، ثم الإقرار بعظمته وطلب الاستعانة به، ثم الدعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم، وأن لا نكون من الضالين ولا من المغضوب عليهم. فآمين إذن تذكر قصدا، ولها فلسفة ومرجعية تاريخية، وليس الأمر كذلك عند النصارى خصوصا وهم الذين يقولون آمين، ولا هو كذلك عند اليهود الذين لا يعرفون التأمين أصلا. ولهذا يتّهم المسلمون بأنهم سرقوا آمين من النصارى، وشتّان بين آمين عند النصارى الذين لا يقولونها إلا لماما، وبينها عند المسلمين الذين تشكل بالنسبة لهم ركنا من أركان العقيدة ويلهجون بها دوما وأبدا، وليس قول النصارى، بسرقة المسلمين لآمين إلا من باب الحسد والغيرة والحقد والاستعلاء. وحسبنا الله.
485 -أكاذيب اليهود في مناسبة الآية: «ويوم يعضّ الظّالم على يديه»
الآية: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ) (الفرقان 27) صارت مثلا سائرا، والظالم تاريخيا هو عقبة من معيط، وخدنه أميّة بن خلف الجمحى، أو أنه أبيّ بن خلف أخو أميّة، وكان عقبة واقعا تحت قهر أمية لسبب ما، ربما يفسره قولهم إنهما كانا خدنين يعني متحابين، فربما أحدهما مأبون والآخر لوطى، ولما كان عقبة قد اضطر أن يعلن إسلامه كي يحضر النبيّ صلى الله عليه وسلم وليمة له أقامها لأشراف قريش، وكان أمية غائبا، فقد أجبره أمية بعد ذلك أن يرتد ففعل، فأنزل الله: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا) (29) (الفرقان) .
وشنّع اليهود بتفسيرات أخذ بها بعض المفسرين من المسلمين للأسف، فقالوا: إن عقبة وأمية أخذا أسيرين يوم بدر، وأن عقبة قتله عليّ بن أبي طالب، وأن أمية قتله الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه!!! ومعروف أنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث أن قتل أحدا، لا في معركة ولا في غيرها، وما أمر بقتل أسير قط!!! وفي تشنيعة أخرى قالوا إن عقبة قتل صبرا في بدر، وذلك أيضا لم