فهرس الكتاب
يذهب أصحاب الإسرائيليات إلى تفسير الآية: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) (61) (الزخرف) ، أن من أعلام الساعة خروج المسيح، لأن الله ينزله من السماء قبيل قيام الساعة، غير أن اليهود في زعمهم أن الذي ينزل قبل قيام الساعة هو «النبيّ إيليا» ، والمسيح عندهم هو إيليا وليس عيسى، وإيليا هو النبيّ إلياس أو إدريس بالعربية، رفع إلى السماء، وطالما أنه رفع فسيعود حتما، وأنه ينزل في آخر الزمان وقبل يوم القيامة ليعيد لليهود مجدهم (ملاخى 4/ 5 - 6) ، ويسمون إيليا لذلك باسم «المسيح المنتظر» ، وهي العبارة التي قال مثلها الشيعة: «المهدي المنتظر» ، والمهدي هي البديل لمصطلح «المخلّص» المسيحى. وقال النصارى: إن المسيح هو الذي ينزل وليس إيليا. وفي هذه الآية من القرآن (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) لا دليل على أن الكلام عن المسيح كما يقول أصحاب التفاسير، وتؤكد ذلك الآية قبلها فتجعله عبدا أنعم الله عليه بالنّبوة، تقول: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) (59) (الزخرف) ، أي آية وعبرة يستدل بها على قدرة الله، وهذه الآية هي المسيح عيسى، لأنه كان من غير أب، وجعل إليه إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والأسقام ما لم يجعل لغيره في زمنه. والصحيح أن الذي هو علم للساعة هو الذي تشير إليه الآية: (وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) ، والكلام فيها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والمعنى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم باعتباره خاتم الرسل صار علما للساعة، أي علامة، لأنه بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يكون أنبياء، فهو آخرهم، وهو الأقرب لذلك من الساعة، فأولى بهم أن يتّبعوه إذن، لأن الصراط الذي يدعو إليه هو الصراط المستقيم، ولأن الديانة التي يبشّر بها هي القول الحق الذي لا تحريف فيه، وفي الحديث: «بعثت أنا والساعة كهاتين» وضمّ السبابة والوسطى، فهو إذن المعنيّ بأنه علم أو علامة من علامات الساعة. وقد جاء النبيّ صلى الله عليه وسلم وتوفى وانتهى الأمر، ولا ادّعاء بأنه سيعود، ففي القرآن لا رجعة لأحد إلا يوم القيامة، لا المسيح ولا إيليا، وقول النصارى بأن عيسى سيرجع مردود عليه: هل يرجع أحد بعد أن يموت إلا يوم القيامة؟ ولو كان عيسى سيرجع لذكر ذلك القرآن صراحة، ولكن لا إشارة إلى ذلك من قريب أو بعيد، وأحاديث المسيح الدجّال كلها موضوعة، ولا مجال كي يكون المسيح قاتلا للدّجال كما ادّعوا، ولا لأن يكون هو المجدّد للدين على سنة وشريعة نبيّنا، فتلك جميعها تلفيقات مهر فيها اليهود بخاصة ليفسدوا على الإسلام أنه الديانة التي لم تحدث بها تحريفات. وروّج لها الشيعة للأسف.