فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2524

يكتب للناس العاديين. فأن يأتي القرآن وينسبه محمد إلى الله، فهذا ما أوغر صدور اليهود والنصارى على محمد، ثم كان كتابه في النقد على اليهود والنصارى، فزاد من بغضائهم. وكان إنجيل لوقا هو أول الأناجيل المكتوبة، ووجّهه لوقا إلى شخص يدعى ثاوفيلس من غير اليهود، ويقدّر النصارى كتابته نحو سنة 60 ميلادية، وكتابة إنجيل متى نحو 65 ميلادية، وإنجيل مرقس نحو سنة 68، وإنجيل يوحنا حوالى سنة 90 أو ما بعدها، فلا مجال إذن لمقارنة نزول القرآن وجمعه ورصده بتآليف اليهود والمسيحيين الدينية، وإظهارها باعتبارها كتبا سماوية تضاهى بالقرآن وحسبنا الله.

138 -جبريل أخذ القرآن عن الله، فكيف أخذه عنه؟ وما الذي أخذه؟

فى الحديث عن النواس بن سمعان، عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله، فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجدا، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله بوحيه بما أراد، فينتهى به إلى الملائكة، فكلما مرّ بسماء سأله أهلها: ما قال ربّنا. قال: الحق. فينتهى به حيث أمر» أخرجه الطبراني. وفي الحديث أن الله يكلم الملائكة وجبريل وحيا، وفي القرآن: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ) (12) (الأنفال) ، وفيه أيضا: (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (51) (الشورى) ، و (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ) (6) (فصلت) ، فإن كان القرآن هو كلام الله فقد تنزّل منه تعالى على جبريل، ثم من جبريل على محمد، وقد وهم من قال إن جبريل كانت معاني القرآن تتنزل عليه فينقلها معان إلى محمد، فيعبّر عنها محمد بلغته؛ أو أن جبريل كان يترجم المعاني إلى لغة ويلقيها على محمد، وتلك أفكار اليهود والنصارى والمستشرقين، فلو أن جبريل أو محمدا نقل أيّ منهما المعاني إلى لغة من إنشائه، لما انتسب القرآن لله، ولما كان معجزة الإسلام، وإنما هو معجزة الإسلام لأنه كلام الله، وما من فضل فيه لجبريل إلا أنه نقله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وما من فضل فيه للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنه وعاه، وحفظه، وبلّغه، وقام بتفسيره، وأجرى أحكامه على الناس، وما كان له أن يبدّل فيه، كقوله تعالى: (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) (15) (يونس) ، ولا أن يتقوّل على الله ما لم يقله، كقوله: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ(44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (45) (الحاقة) .

القرآن، والحديث النبوي، والحديث القدسى، جميع ذلك من عند الله، والفرق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت