فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2524

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا) (32) (الفرقان) ، وبدأ نزوله في ليلة القدر: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (1) (القدر) ، وكان من الأفضل أن ينزل منجما على عشرين سنة، كقوله تعالى: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا) (32) (الفرقان) ، فلو أنزله جملة واحدة ثم سألوه، لم يكن عنده الجواب، ولما تسنّى له أن يرسّله ترسيلا، أي شيئا بعد شيء، فيمكّنه، ويمكّنهم، أن يستوعبوه ويفهموه ويحفظوه، فإذا سأل سائل فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، استطاع أن يجيب، وذلك من علامات النبوة، لأنهم ما كانوا يسألون عن شيء من الماضى أو الحاضر، أو الغيب، إلا أجيبوا عنه، وهذا لا يجوز إلا من نبيّ، فكان ذلك تثبيتا لفؤاده ولأفئدتهم، بقوله تعالى: (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) (33) (الفرقان) . ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم، وكان نزوله مفرّقا زيادة لهم في التنبيه، ولو نزل جملة واحدة لزال التنبيه.

آية المباهلة هي الآية: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) (61) (آل عمران) ، و «الابتهال: هو الضراعة لله، والاجتهاد في الدعاء باللعن؛ والمباهلة من ذلك وفعلها بهل أي لعن، تقول: بهله الله يبهله، أي يلعنه، والذين دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم للمباهلة هم أهل نجران، والآية من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه دعاهم للمباهلة فأبوا ورضوا بالجزية. ولم يرفضوا المباهلة إلا لأنهم في أعماقهم لديهم الشك في أنهم على حق، وأن محمدا على باطل، فلو كانوا متيقنين أنهم على الحق لسارعوا لقبول مباهلته، ولكنهم نكصوا خوفا.

تذكره الآية: (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا) (163) (النساء) ، فرتّب هؤلاء الأنبياء بحسب تكليفهم زمنيا إلا نبيّنا وعيسى، وبدأ بنبيّنا فقدّمه في الذكر على سائر أنبيائه، فقال: (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا) (7) (الأحزاب) ، فقدّم عيسى على قوم كانوا قبله لأن الواو تقتضى الترتيب، وأيضا فيه تخصيص عيسى ردا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت