فهرس الكتاب
استدبرتها واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد. يا بنى، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، ولا تجادلهم فيمنعوك، وخذ من الدنيا بلاغا، ولا ترفضها تكون عيالا على الناس، وصم صوما يقطع شهوتك، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة. يا بنى، إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، واجعل شراعها التوكل، واجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك. يا بنى، إن تأدّبت صغيرا انتفعت كبيرا. يا بنى، ماسح عدوّك (أى صادقه) ولا تزاوله بالمجانية فيه، فيبدو له ما في نفسك فيتأهب لك. يا بنى، إني حملت الجندل والحديد، وكل حمل ثقيل، فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء، وذقت المرارات كلها فلم أذق شيئا أمرّ من الفقر. يا بنى، اتخذ ألف صديق، وألف قليل، ولا تأخذ عدوا واحدا، والواحد كثير. يا بنى، لا تتخذ الجاهل رسولا، فإن لم تصب عاقلا حكيما يكون رسولك، فكن أنت رسول نفسك. يا بنى، لأن يضرّ بك الحكيم فيؤذيك خير من أن يدهنك الجاهل بدهن طيب. يا بنى، لا تفشينّ سرّك إلى امرأتك. يا بنى، تعلمت سبعة آلاف حكمة فاحفظ منها أربعا، وسر معى إلى الجنة: أحكم سفينتك فإنّ بحرك عميق، وخفّف حملك فإن العقبة كئود، وأكثر الزاد فإن السفر بعيد، واخلص العمل فإن الناقد بصير». ولمّا عابوا على لقمان قبح وجهه، قال لهم: تعيبون على النقش أو على فاعل النقش؟!
فى الحديث: «ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (13) (لقمان) » ؟ - فالذي قال ذلك لابنه هو لقمان، وهو بذلك العبد الصالح الذي نوّه به الرسول صلى الله عليه وسلم. والصالحون صنف من أصناف المؤمنين، أعلاهم النبيون، ثم الصدّيقون، ثم الشهداء، ثم الصالحون، يقول تعالى: (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ) (النساء 69) ، ومن الصالحين كان زكريا ويحيى وإلياس (الأنعام 85) ، وإسحاق ويعقوب (الأنبياء 72) ، ونوح ولوط (التحريم 10) ، ويحيى (آل عمران 39) ، وعيسى (آل عمران 46) .
قصة البقرة
895 -هل تتشابه القصة في القرآن وفي التوراة
يردد المستشرقون كثيرا حكاية أخذ القرآن من التوراة، وأن قصص القرآن جميعها من