فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2524

النقاش يريد أن يسأله في دينه، فلم يردّ عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم واستمر في كلامه، وابن أم مكتوم من حين لآخر يأتيه من شماله ثم من يمينه ويقطع عليه كلامه، ولا شيء على لسانه إلا عبارة «يا رسول الله، علمنى مما علمك الله» ، وفي السورة يقول تعالى يصف الموقف: (عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ) (11) (عبس) ، فنفهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم عبس في وجهه، وابن أم مكتوم أعمى، ولن يرى العبوس، فلا بد إذن أنه ظهر في كلامه، ونفهم أنه تولى عنه وانصرف لا يجيبه، فكان هذا العتاب القاسى من الله تعالى لنبيّه، لأنّه ما كان له أن يقبل على كفّار لدرجة أن يهمل المؤمن، ولا أن يعرض عن هذا المؤمن الضعيف من أجل كفرة عتاة في الكفر، ولا أمل في هدايتهم، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم كلما التقى بابن أم مكتوم من بعد، يقول له هاشا باشا: «أهلا بمن عاتبنى فيه ربّى» ، وكان من عتابه تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم أن أنزل عليه هذه الآية، يعلمه أن لا يعرض أبدا عن مؤمن يطلبه للدين، قال: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (28) (الكهف) .

198 -أوذي كما أوذي موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت