فهرس الكتاب
جمع ناصر، كأصحاب وصاحب، أو جمع نصير، كأشراف وشريف، واللام فيه للعهد أي أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالأنصار الأوس والخزرج، وكانوا قبل ذلك يعرفون ببنى قيلة، بقاف مفتوحة وياء تحتانية ساكنة، وهي الأم التي تجمع القبيلتين، فسمّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «الأنصار» ، وكان ذلك ليلة العقبة لمّا توافقوا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم عند عقبة منى في الموسم، فصار ذلك علما عليهم، وأطلق أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم، وخصّوا بهذه المنقبة لإيوائهم للنبيّ صلى الله عليه وسلم ومن معه، والقيام بأمرهم، ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم، وإيثارهم على أنفسهم في كثير من الأمور، فكان صنيعهم لذلك موجبا لمعاداتهم جميع الفرق الموجودين من عرب وعجم، والعداوة تجر البغضاء. وما اختصوا به أوجب لهم الحسد، والحسد يجرّ البغضاء كذلك، فاستوجب أن ينبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وقال حديثه المشهور عن أنس: «آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» ، وحديثه عن البراء بن عازب: من أحبّ الأنصار فبحبى أحبّهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم»، وحديثه عن أبي سعيد: «لا يبغض الأنصار رجل مؤمن بالله واليوم الآخر» ، وحديثه عند أحمد: «حبّ الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق» ، فحذّر من بغضهم، ورغّب في حبّهم، حتى جعل ذلك آية للإيمان والنفاق، لما لهم من عظيم الفضل، وكريم العقل. وكانت بين الأنصار مع بعضهم البعض حروب، لم تكن من جهة الإسلام، ولكنها كانت لأمور طارئة اقتضت المخالفة، فلم يكن ذلك بغضا من نوع البغض الذي قال به الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يستوجب النفاق، وحالهم في حال الخلافات التي كانت بينهم حال المجتهدين في اختلافاتهم في الأحكام، فللمصيب منهم أجران، وللمخطئ أجر واحد.
وفي المصطلح القرآني فإن الأنصار تستدعى المهاجرين في قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (التوبة 100) ، ثم في قوله تعالى: (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) (التوبة 117) فنبّهت تلك الآيات إلى أن من المهاجرين، ومن الأنصار، سابقين وتابعين، وكلاهما محسن قد رضى الله عنهم ورضوا عنه، وهؤلاء السابقون من الأنصار هم أصحاب بيعة الرضوان عام الحديبية، وهم الذين صلّوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمهاجرون هو المصطلح المقابل للأنصار. وأهل السنّة على تبجيل هؤلاء وهؤلاء، على عكس الشيعة الدائبين على سبّهم، والمستمرين على بغضهم. والأنصار: اسم إسلامي خالص، قيل