فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 2524

الآية: هو أن يعطى الرجل مطلقته حقوقها كاملة؛ وقيل: هو أن يطلقها طلاقا بائنا من غير ضرار ولا منع واجب لها؛ وقيل: هو التسريح البات، أي الطلقة الثالثة، والاختيار الموجب لذلك هو أن يقول الرجل لزوجته: اختارينى أو اختارى نفسك، فإذا اختارت نفسها يقتضى ألا يكون عليها سبيل، ولا يملك منها شيئا. وقوله تعالى: (فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) (29) (الأحزاب) دليل على أن لزوجاته صلى الله عليه وسلم مراتب متفاوتة، أعلاها مرتبة الإحسان، وفي الحديث عن أبي موسى الأشعرى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة بالكمال، وقال عن عائشة: «وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» ومن ثم فهاتان هما المقصودتان بالمحسنات اللاتى لهن الأجر العظيم.

256 -ما معنى (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (6) (الأحزاب)

بهذه الآية شرّف الله تعالى المؤمنين بأن نسبهم إلى أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم كأمهات، وشرّف أزواجه بأن جعلهن أمهات المؤمنين، ومثلما الشأن بين الأمهات والأبناء من وجوب التعظيم، والبرّ، والإجلال، وحرمة النكاح، فكذلك الحال بين المؤمنين وأزواجه صلى الله عليه وسلم اللاتى صرن لهم كالأمهات، فشفقة المؤمنين على أزواجه ينبغي أن تكون كشفقة الأبناء بأمهاتهم، ويتوجب عليهم أن ينزلوهن منزلة الأمهات، وهي أمومة أخرى خلاف الأمومة الرحمية أو الرضاعية، أو أمومة التبنى، ولكنها أمومة دين، كقوله تعالى في المؤمنين وعلاقاتهم ببعضهم البعض (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (10) (الحجرات) .وقيل في قوله تعالى (أُمَّهاتُهُمْ) ، يعني للرجال، فهل هن أمهات الرجال فقط دون النساء؟ أم أنهن أمهات للجميع؟ وقيل: لمّا نادت امرأة عائشة أم المؤمنين وقالت لها: يا أمّه، قالت عائشة: لست لك بأم، إنما أنا أمّ رجالكم». والصحيح أن الآية عامة، وكذلك حكمها، واختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون النساء لا يفيد الرجال ولا أمهات المؤمنين، والأكثر معقولية أنهن أمهات الجميع، فإذا كن أمهات للرجال فلم لا يكنّ أمهات للنساء أيضا؟ وهل يمكن أن تكون عائشة أما لرجل ويناديها يا أمّه، ولا تكون أمّا لشقيقة هذا الرجل ويحرّم عليها أن تناديها: يا أمّه؟ وأمومتهن إذن للجميع: شيوخا وولدانا، رجالا ونساء، وهو التعظيم لحقهن على الجميع، وتدل عليه الآية: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (6) (الأحزاب) ، فولاية النبيّ على الجميع، ومثلها أمومة أزواجه للجميع، وقرأ ذلك أبيّ بن كعب فقال: وأزواجه أمهاتهم وهو أبّ لهم» وهو تفسير ظنه البعض ضمن المتن، ونسبوا لأبيّ بن كعب مصحفا به هذه العبارة كآية!! وكذلك قرأ ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت