فهرس الكتاب
(العنكبوت 46) ، أي بلين الجانب: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) (44) (طه) . والحكيم أيضا هو المانع من الفساد، ومنه سمّيت حكمة اللّجام، لأنها تمنع الفرس من الجرى والذهاب إلى غير قصد. والسورة المحكمة: هي الممنوعة من التغيير والتبديل، وأن يلحق بها ما يخرج عنها، وأن يزاد عليها ما ليس لها، والحكمة من هذا، لأنها تمنع صاحبها من الجهل. ويقال «أحكم الشيء» إذا أتقنه ومنعه من الخروج عما يريد، فهو محكم وحكيم على التكثير. والحاكم، والحكيم، والحكم من أسمائه تعالى، فهو الحكم المحكّم الحاكم الذي لا مردّ لحكمه، يحكم ما يريد، ويرجع إليه في الحكم، ولا معقّب لحكمه، لأنه تعالى الحكيم، وأحكامه حكم: (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الأنفال 71) ، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (النحل 60) ، (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (1) (سبأ) ، وهو (حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت 42) . ذلكم هو الله، لا يقع في وعده ريب، ولا في فعله عيب:
إلهي! حكيم أنت، فاحكم مشاهدى ... فؤادك عندى يا ودود تنزّلا
ويا حكم عدل لطيف بخلقه ... خبير بما يخفى وما هو مجتلا
وأبرز أهل الحكمة في القرآن: «لقمان الحكيم» ، كقوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ) (لقمان 12) وحكمه أقوال مأثورة. وكانت حكمة داود في سياسة الحكم، وحكمة سليمان في سياسة الناس، وحكمة إبراهيم في سياسة المواقف، وحكمة المسيح في ضرب الأمثال، وكانت السنّة حكمة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم.
الحمس جمع الأحمس، وهم قريش ومن ولدت، وسمّوا حمسا لأنهم تحمّسوا في دينهم، وكان الناس يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا، فيعطى الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانوا يقولون: نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا، فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثياب إحرام، ومن لم يكن على يسار وبوسعه أن يستأجرها، كان إما يطوف بالبيت عريانا، وإما في ثيابه، وإما يأخذ ثيابا من الحمس، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثيابه عنه فلم يمسها أحد، وكانت هذه الثياب تسمى اللّقى. وظل هذا شأنهم إلى أن جاء الإسلام ونزل القرآن، فنزلت الآية: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف 31) وأذّن مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يطوف بالبيت عريان.
وقيل: الحمس: قريش، وكنانة، وخزاعة، وثقيف، وجشم، وبنو عامر بن صعصعة، وبنو نصر بن معاوية، وسمّوا حمسا لتشديدهم في دينهم، والحماسة هي الشدّة.