فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2524

أوجه: فهي أولا: خير من ألف شهر، يعني هي بكل أعمار الأمم الأخرى، والعمل الصالح فيها بكل الأعمال الصالحة بها في ألف شهر، يعني أن يكون المسلم فيها فاعلا نشيطا إيجابيا، وليس سلبيا يأخذ من غير استحقاق. وقوله ألف شهر لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء، كما في قوله تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) (96) (البقرة) ؛ وهي ثانيا: تتنزّل الملائكة والروح فيها بكل الأمور التي يقدرها الله؛ وهي ثالثا: سلام على كل الناس من أول الليل حتى طلوع الفجر. وفي موعدها قيل: هي الليلة السابعة والعشرون أو التاسعة والعشرون، أو أنها في العشر الأواخر من رمضان، وفي وتر، ربما في الليلة الثالثة والعشرين، أو الخامسة والعشرين؛ وقيل هي تنتقل في العشر الأواخر؛ وقيل: لا تنتقل. وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر؛ وسألته عائشة: إن وافقت ليلة القدر، فما أدعو؟ قال: «قولى: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» أخرجه أحمد والترمذى والنسائي وابن ماجه.

وليلة القدر من خصائص أمة الإسلام، ولا وجود لمثلها في اليهودية ولا النصرانية، وما ذكر شيء يقارنها في التوراة أو الأسفار أو الأناجيل، ووجودها في رمضان لا غير وليس في كل السنة، ورمضان هو الشهر الكريم، وفي العشر الأواخر من أيام وداعه وليس في كل رمضان، وفيها الاعتكاف، وهو خصيصة أخرى من خصائص أمة الإسلام، وما أكثر خصائص هذه الأمة وما أعظمها!

السورة مدنية، نزلت بعد سورة الطلاق، وترتيبها في السور المدنية الرابعة عشرة، وفي المصحف الثامنة والتسعون، وفي التنزيل عموما المائة، وآياتها ثمان، وسميت «البيّنة» يعني الدليل والبرهان، من بان بيانا وتبيانا يعني اتضح وظهر، والبيان هو المنطق المعبّر؛ وسمّيت السورة كذلك سورة «لم يكن» ، والتسميتان من قوله تعالى في بدايتها: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) (1) ، والبيّنة التي اشترطوها ليؤمنوا ويتركوا الكفر هي القرآن، بمعنى أن يكون للنّبي صلى الله عليه وسلم كتاب مثل كتابهم، فهذا هو دليل نبوته، ولقد جاءهم بالكتاب، صحفه مطهّرة من الدنس، لا ضلال فيها، وكتبه أي السور التي اشتمل عليها، والأحكام والمواعظ والقصص والعلوم والبراهين التي تضمّنها، جميعها قيّمة، فما آمنوا، وعبر تاريخ أهل الكتاب فإنهم كانوا كلما بعث إليهم نبى كذّبوه واختلفوا فيه، وكلما تنزّل عليهم كتاب افترقوا حوله، فلما جاءهم النبيّ صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت