فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 2524

الظهار، وكان الرسول يدفع عن نفسه ويقول: «ما أوحى إليّ في هذا شئ» . وإيراد آداب النجوى والمجالس والسلام والتحية ضمن سورة المجادلة؛ لأن هذه الآداب من الأمور التي قد يدور حولها الجدل وتحتاج إلى إقناع من نريد إقناعهم بها؛ والحوار والمحاورة: في قوله تعالى: (تَحاوُرَكُما) من حار الشيء يحور إذا رجع، فالحوار هو المراجعة، وأن يتحاورا: يعني يتراجعا، وكلا المتحاورين يذكر دفوعه ويراجع أقوال الآخر ويفنّدها، ومن ذلك الحواريون جمع حوارى وهؤلاء تلاميذ المسيح كانوا يتعلمون منه ويتحاورون معه ويجادلونه؛ والكبت في قوله تعالى: (كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) : من مصطلحات التحليل النفسي والطب النفسي الإسلاميين، وصف به الذين حادوا الله ورسوله، فإنهم لم يصرّحوا بحقيقة تفكيرهم ومشاعرهم وكبتوها، وأظهروا أفكارا أخرى ومشاعر مختلفة، ظاهرها الحق، وباطنها كراهية الرسول صلى الله عليه وسلم والكفر بالله، ولذلك سموا منافقين؛ وتحرير رقبة في قوله: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) ، والرقبة في اللغة هي العنق أو مؤخّره، أو هي العبد المملوك، وتسميته بالرقبة من باب تسمية الكل بأشرف أجزائه، وتحريره هو عتقه وإطلاقه من أسر العبودية؛ والزور في قوله: (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) . هو الكذب، فقد جعلت السورة الظهار كذبا، لأن المظاهر يجعل امرأته كأمّة: (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) . وقيل في الظهار إنه يحرم لأربعة أسباب: الأول: قوله: (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) تكذيب لقول المظاهر «أنت عليّ كظهر أمي» ؛ والثاني: تسميته منكرا؛ والثالث: تسميته زورا، والرابع قوله: (وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) (2) فإن العفو والمغفرة لا يقعان إلا في ذنب، والمظاهر إذن مذنب وتلزمه الكفّارة؛ والستون مسكينا: في شأن الكفارة، لأن المظاهر بدلا من الصيام شهرين، والشهر ثلاثون يوما، فيصبح مجموعه ستين، باعتبار إطعام مسكين كل يوم؛ والفسحة في قوله: (يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ) : هي التوسعة، تكون في المكان، كما تكون في الرزق، والقبر، والجنة، والصدر، وتقول سعة الصدر يعني الصبر والاحتمال. والله تعالى الموفّق للصواب.

السورة مدنية، نزلت بعد سورة البيّنة، وآياتها أربع وعشرون آية، وترتيبها في المصحف التاسعة والخمسون، وفي التنزيل المدنى الخامسة عشرة، وفي التنزيل بعامة الواحدة بعد المائة، وهي من السور الحربية، وموضوعها غزوة بنى النضير، ولذا سمّاها البعض سورة بنى النضير، وتشتق اسمها «الحشر» من استهلالها بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) (2) والسورة تبرز مشاهد جلاء بنى النضير عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت