فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 2524

الأصلى، وقولهم «إلا ما شاء الله» يعارض صريح القرآن: (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (40) (الأحزاب) . ومن الزنادقة الوضّاعين: المغيرة بن سعيد الكوفى، ومحمد بن سعيد الشامى، والحارث الكذّاب الذي ادّعى النبوة. ومن الخوارج من وضع الحديث في فضل سور القرآن، فكانوا يزيدون في الأحاديث من الكلمات بقدر ما ينحرف بها إلى المعاني التي تنتصر لأفكارهم، فكلما هووا أمرا صيّروه حديثا. ووضع بعض المتعبّدين الأحاديث في فضل السور للترغيب أو الترهيب، فكان أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزى، ينسب ما يروى إلى عكرمة عن ابن عباس، ويحتج أنه رأى الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بالفقه والمغازي، فوضع ما وضع حسبة، ليقبلوا على قراءة القرآن وحفظه. ونسب بعض المحدّثين أسباب نزول الآيات إلى عليّ بن أبي طالب مثلا، أو إلى غيره، تقرّبا إلى أصحاب النفوذ والسلطان، ومن ذلك الحديث الطويل عن أبيّ بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، في فضل القرآن سورة سورة، فحذار أيها القارئ اللبيب، من أعداء الدين، وزنادقة المسلمين، من وضّاع الأحاديث، وخاصة فيما ينسبونه إلى القرآن ولم يقل به الرسول صلى الله عليه وسلم، وصدق إذ قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» أخرجه أحمد والترمذى.

والحقّ أن القرآن كله كتاب الله، وفي الحديث الصحيح: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» أخرجه الترمذى، وقال تعالى في القرآن: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) (44) (فصلت) ، وهذه البركة في القرآن كله فرائضه وأحكامه، وأمثاله، وقصصه، وأخباره.

98 -أعظم شهادة في القرآن

لمّا دخل حبران من الشام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه: ما أعظم شهادة في القرآن؟ نزلت الآية: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (18) (آل عمران) ، والآية دليل فضل العلم وشرف العلماء، ولو كان أحد أشرف من أهل العلم لقرنهم الله باسمه تعالى واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء. وفي الحديث: «العلماء ورثة الأنبياء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت