فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2524

الحقيقة يصبح هو الآخر ابنا لله على المجاز، والنصارى كلهم لذلك أبناء الله، وكذلك اليهود قالوا مثلهم: (نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ) (18) (المائدة) . ومثلما جعلوا لله الأبناء جعلوا له البنات، كقوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) (57) (النحل) ، فادّعوا أن الملائكة بنات الله، وهؤلاء من العرب: «خزاعة، وكنانة، وجهينة،. وبنو مليح، وبنو سلمة، وبنو عبد الدار، وكانوا يقولون الملائكة مؤنث، فهم بنات، ويلحقن بالبنات، فجعلوا لأنفسهم البنين، واختاروا له البنات اللاتى يأنفون منهن، كقوله تعالى: (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (58) (النحل) ، يعني إذا ولدت له أنثى تغيّر وجهه واغتمّ للخبر، والعرب يقولون لمن يلقى مكروها: قد اسودّ وجهه، ولهذا وبّخهم فقال: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ(149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ (150) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (154) (الصافات) ، وشبيه به قوله تعالى: (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ) (39) (الطور) ، وقوله: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ(15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) (16) (الزخرف) ، والجزء هو الولد يولد منه، سواء كان ذكرا أو أنثى، وأمثال هذه الأقوال تدل على حمق أصحابها، وضحالة تفكيرهم، والشطط في أفهامهم، والضلال الذي يملأ حياتهم، وفي كل هذه الآيات، تسفيه بأحلام من ذهبوا هذا المذهب، وتوبيخ لهم وتقريع، سبحانه وتعالى عمّا يصفون.

فى قوله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ) (100) (الأنعام) أنهم - أي الكفّار - جعلوا الجن شركاء الله مع أنه الذي خلق الجن وخلق البشر، فكأنهم جعلوا من خلقه أندادا وشركاء له يطيعونهم كطاعة الله. والآية نزلت في الزنادقة، قالوا: إن الله وإبليس أخوان، فالله خالق الناس والدواب، وإبليس خالق الجان والشرّ والأشرار في الكون، وقولهم كقول المجوس، قالوا: للعالم صانعان، الإله القديم، وهو إله الخير والنور، والآخر محدث، وهو إله الشر والظلام.

يقول الله عزَّ وجل مخبرا عن النصارى واليهود: (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ) (100) (الأنعام) ، فإنهم لمّا لم يستوعبوا التوحيد، وفكرة أن الله لا شريك له، افتعلوا له البنين والبنات، فقال النصارى: (الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) (30) (التوبة) ، وقال اليهود: (عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ) (30) (التوبة) وقال النصارى: من يؤمن بالمسيح ابنا لله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت