فهرس الكتاب
4 -وفي قوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) (49) : قيل: عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر، فنزلت الآية. وقيل: إن معناها أن الله تعالى خلق كل شيء مقدّرا ومكتوبا في اللوح المحفوظ من الأزل، وأن القدر المقصود هو ما قالته القدرية وغيرهم من أن الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا. ونقل عن أبي ذر أن وفد نجران قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا: الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا، فنزلت هذه الآية. فقالوا: يا محمد، يكتب علينا الذنب ويعذّبنا؟ فقال: أنتم خصماء الله يوم القيامة! فهذا ما قيل، فهل سياق الآيات يحتمل هذه المعاني؟ ولا نرى إلا أن معنى الآية أن ذلك ما قضاه الله: أن الكفار مغلوبون وسيعاقبون، فهكذا خلق الله الدنيا للامتحان، والنار للعقاب، والجنة للثواب، وهذا هو القدر في القرآن وليس ما قاله القدرية، ولا الأحاديث المروية فيهم، لأنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن قد ظهرت بعد جماعة اسمهم القدرية، وجميع الأحاديث في ذلك موضوعة.
1067 - في أسباب نزول آيات سورة الرحمن
1 -في قوله تعالى: (الرَّحْمنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ) (2) : قيل: سورة الرحمن من السور المدنية، وترتيبها في التنزيل المدنى الحادية عشرة، وقبلها كانت ست وتسعون سورة، ذكر في كثير منها الرحمن، فلماذا يثير المفسرون هذا السؤال في هذه السورة؟ قيل: سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم: ما الرحمن؟ فنزلت هذه السورة جوابا لمن سأل هذا السؤال. وكانوا يقولون إن مسيلمة الكذّاب، وشهرته في ذلك الوقت «رحمن اليمامة» ، هو الذي يعلّمه ويملى عليه: فنزلت (الرَّحْمنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ) (2) .
2 -وفي قوله تعالى: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) (46) : قيل: نزلت في أبي بكر، شرب ذات يوما لبنا على ظمأ فأعجبه، فسأل عن مصدره وهل هو من حل، فقيل له إنه من غير حلّ، فاستقاءه ورسول الله ينظر إليه، فقال: «يرحمك الله، لقد أنزلت فيه آية» ، وتلا عليه هذه الآية.
1068 - في أسباب نزول آيات سورة الواقعة
1 -وفي قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) (10) : قيل: هؤلاء من أمة محمد، وهما أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، وكانوا يسارعون في الخيرات. وقيل: هم السابقون إلى طاعة الله ورحمته، وقيل: هم الأنبياء.