فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 2524

الآية: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ) (28) : قيل: إنها منسوخة بالآية: (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) (الحج 36) ، وأن ذبح الضحية نسخ كل ذبح قبل الإسلام، ومن ذلك العقيقة، ولا دليل على ذلك، والآيتان تتحدثان عن الأكل والإطعام من الهدى، والضحية لم تنسخ الهدى كزعمهم أنها قد نسخت العقيقة. والهدى شرع بهاتين الآيتين، وكنّى فيهما عن الذبح والنحر بذكر اسم الله وقوله «وجبت جنوبها» ، ولا تعارض ألبتة بين ذبح الضحية وذبح الهدى، ومن ثم لا نسخ هناك.

والآية: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) (الحج 39) : قيل: إنها تنسخ كل ما في القرآن من إعراض وترك وصفح عن المعتدين، وهذا غير صحيح لأن كل آية لها مجالها ومعناها ضمن النسق الواردة فيه.

والآية: (وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ(68) اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (69) : قيل: تنسخها آية السيف التي تقول: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، والصحيح أن لكل آية نسقها ومعناها ولا تتعارضان ألبتة.

والآية: (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ) (الحج 78) : قيل: إن الآية: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن 16) نسختها بجعل الجهاد بحسب الاستطاعة، ولا حاجة لتقدير النسخ لأن المراد بالآيتين واحد وهو بذل الوسع في الجهاد أو في التقوى.

الآية: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) (المؤمنون 96) : قيل: نسختها آية القتال، والصحيح أن الآية محكمة ولا تعارض بينها وبين آية القتال، فالقتال له أسبابه، وهذه الآية في غير أسباب القتال، وتأمر بموادعة المشركين والمكذّبين، وإلا فالقتال إذا كانوا البادئين وأصرّوا عليه وظلموا المسلمين، كما تأمر بدفعهم بالتي هي أحسن بمداراتهم، والمداراة محمودة ما لم تضر بالدين وتؤد إلى إبطال حق وإثبات باطل. والإحسان إلى من يسيء إلينا ترياق نافع في مخالطة الناس، فيستجلب الخاطر، ويعود بالعداوة صداقة، والبغض محبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت