فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 2524

(الكهف 4) أي النصارى، و (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ) (يس 70) . والأنبياء هم حملة البشارة والنذارة، كقوله تعالى: (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (11) (إبراهيم) ، وإلا ما كان البشر يستمعون إليهم ولا يقتدون بهم. وأولى الناس بالنذارة أقارب الأنبياء (نوح 1) ، يبدءون بهم لأنهم أهلهم وخاصتهم. وموضوع النذارة: أن «لا إله إلا الله فاتقوه» (النحل 2) ، ونذارات الأنبياء بلاغات من الله (إبراهيم 52) ، والقاعدة أن لكل أمة نذير (فاطر 24) ، وكلما جاء النذير الأمم زادوا نفورا (فاطر 42) ، وكان نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم البشير والنذير للناس كافة (سبأ 28) ، وذكره الله تعالى فقال: (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى) (النجم 56) ، أي نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله، أو نذير بما أنذرت به الكتب الأولى. والنّذر في قول العرب بمعنى الإنذار، كالنّكر بمعنى الإنكار. وفي قوله: (حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ) (القمر 5) يقصد بالحكمة الدرس المستفاد من التاريخ، عبّر عنه بالأنباء التي فيها مزدجر، يعني تزجرهم عن المراء والضلال. وفي تاريخ الأمم كما يروى القرآن حكمة وأى حكمة، للمصدّقين، وأما المنكرون فما تغنى النذر معهم مع إصرارهم على الإنكار والتكذيب. وقوله: (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) (القمر 21) سؤال فيه إقرار وتنبيه وتحذير ويجيء كالمثل.

التوكّل: في اللغة إظهار العجز والاعتماد على الغير؛ تقول تواكل فلان: إذا ضيّع أمره متّكلا على غيره. والتوكل يكون على الله كقوله تعالى: (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود 88) أي عليه الاعتماد: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف 67) أي أحكامه وقضاؤه موثوق بهما ويعتمد عليهما. والتوكل من شأن المتوكلين ولا يأتيه إلا المؤمنون: (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران 122) ، ولا يصح إلا مع الصبر: (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (العنكبوت 59) ؛ وهو دليل الإيمان: (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (المائدة 23) ، ودليل الإسلام: (فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) (يونس 84) ، والله وكيل على كل شئ: (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الأنعام 12) ، وهو الوكيل حقا: (وَكَفى بِاللهِ وَكِيلًا) (النساء 81) ، و (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران 173) . والتوكل: هو الرضا بما قسمه الله، وقطع الطمع من المخلوقين، وليس ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب، فالله يدعو إلى العمل والاكتساب، وفي الحديث: «إن الله يحب العبد المحترف» أخرجه أحمد. والسعى لا بد منه وهو من الأسباب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت