هي عبقرية هذه اللغة العربية فلا تضاهيها أبدا لغة أخرى! ولذلك كان القرآن بها، وكان كتابا ضمن صفاته الأخرى، أن له أسلوبه الفصيح، ويحفل بوجوه البيان، وبالمصطلحات والأسماء، بما ليس في لغة من اللغات.
هن زوجات المؤمنين في الجنة: (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) (54) (الدخان) ، والحور: هن النساء البيض، جمع حوراء: وهي البيضاء صافية البياض كالمرآة، من دقة الجلد وبضاضة البشرة، كقوله: (وَحُورٌ عِينٌ(22) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) (23) (الواقعة) ، أي اللؤلؤ الذي لم تمسّه يد، ولم يدنّسه قذر، فحتّى التراب لم يلحقه منه شيء، فهو أشد ما يكون صفاء وتلألؤا. والحور العين إذن: هن النساء الثاقبات البياض بحسن؛ وسميت الحور حورا لأنهن يحار الطّرف في حسنهن وبياضهن وصفاء لونهن، أو لحور عيونهن، والحور: شدّة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة؛ والمرأة الحوراء هي البيّنة الحور. والعين بالكسر جمع عيناء، وهي الواسعة العظيمة العينين، ويقال للنساء أنهن حور عين لأنهن يشبهن الظباء. وحسن الحور العين ليس الحسن المادى وحده، ولكنه الحسن المعنوى أيضا، كقوله تعالى: (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ) (72) (الرحمن) ، أي أنهم فضليات لا يشتهين أن يطالعهن الرجال، فهن في «الخيام» ، يعني مستورات الملابس أو مستورات البيوت، ولسن بالطّوافات في الطرق، ويقصرن أنفسهن على أزواجهن فهن مقصورات، من معنى قصرت الشيء إذا لم تجاوز به غيره، وامرأة مقصورة في البيت، أو على زوجها، أي لا تتركه. والحمد لله ربّ العالمين.
الزور: هو الباطل والكذب، وقيل: كل باطل زوّر وزخرف، وأعظمه الشّرك وتعظيم الأنداد لله تعالى، كقول النصارى: عيسى ابن الله، وقول اليهود: نحن أحباب الله وأصفياؤه. وكان الزور في الجاهلية يسمى نفس الاسم، والمعنى في الآية: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) (الفرقان 72) من الشهادة لا من المشاهدة. وفي قوله: (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (30) (الحج 30) فقد ورد في الحديث: «عدلت شهادة الزور الشرك بالله» ، وعدّها الرسول صلى الله عليه وسلم «من أكبر الكبائر» ، وكان عمر يجلد شاهد الزور أربعين جلدة، ويسخّم وجهه، ويحلق رأسه، ويطاف به في السوق. وعند أهل العلم لا تقبل لشاهد الزور شهادة أبدا، فإن تاب وحسن عمله قبلت شهادته، أي أعيدت له أهليته.