فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2524

اسمها من الحنف عن ملل الكفر إلى دين الله؛ والحنف في اللغة هو الميل، ومنه رجل حنفاء، ورجل أحنف، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة منهما إلى أختها بأصابعها.

في الرواية: أن رؤساء اليهود قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: يا محمد، لقد علمت أنّا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك، فإنه كان يهوديا، وما بك إلا الحسد! فأنزل الله الآية: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (68) (آل عمران) . والأولى هو الأحقّ، والمسلمون أولى الناس بإبراهيم، بالمعونة والنّصرة، وبالحجّة، وفي الحديث عن ابن مسعود، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ لكل نبيّ ولاة من النبيين، وإنّ وليّي منهم أبى وخليل ربّى» - ثم قرأ: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُ) (آل عمران 68) .

742 -إبراهيم أبو الأنبياء

رزق إبراهيم على الكبر إسماعيل، وكان عمره بحسب سفر التكوين (16/ 16) ستا وثمانين سنة، ورزق إسحاق وكان عمره مائة سنة (تكوين 21/ 5) ، وولد إسحاق يعقوب وكان عمره ستين سنة، وولد يعقوب الأسباط الاثنى عشر ومنهم يوسف. ومن نسل لاوى بن يعقوب كان موسى وهارون، ومن سبط يهوذا كان داود، وأنجب داود سليمان، وتنسب مريم لزوجها يوسف، وقيل يوسف من سبط يهوذا من نسل داود، وتأتي لذلك سلسلة نسب المسيح من ناحية يوسف زوج أمه، وذلك شيء عجيب! ويقول تعالى عن أولاد إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) (73) (الأنبياء) ، يعني كانوا رؤساء يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات، بما أنزل عليهم من الوحي والأمر والنهي، ويهدون بالكتاب. ومن هؤلاء إسماعيل، ومن نسله كان نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم. ومن نسل هؤلاء كان أنبياء آخرون، وحكماء وأهل علم ودين، وفي ذلك يقول تعالى: (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) (54) (النساء) ، وقال تعالى فيهم: (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ(45) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ) (47) (ص) ، والكتاب الذي آتاهم هو التوراة، ثم الإنجيل، ثم القرآن؛ والحكمة التي خصّوا بها كما في: مزامير داود، وأمثال سليمان، ونبوءات الأنبياء، وأمثال عيسى، ورسائل الرسل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت