فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2524

وفى سورة أخرى يقص القرآن: أن الله قد عهد إلى آدم فنسى ولم يكن له عزم، وسجد له الملائكة إلا إبليس، فحذر الله آدم وزوجته منه، لئلا يخرجهما من الجنة فيشقيا ويعرفا الجوع والعرى والظمأ وشدة الحرّ، وعصى آدم ربّه فغوى، وأكلا من الشجرة المحرّمة وبانت سوءاتهما، واستغفر آدم وتاب، واجتباه ربّه فتقبل منه وهداه، وقضى الله تعالى أن يهبطوا جميعا أعداء لبعضهم البعض إلا من اهتدى (طه 115 - 123) ، وليس في النص القرآني أن حية غوت حواء، أو أن حواء غوت آدم، وإنما كانت الغواية من إبليس لآدم، وتابعته امرأته على ما فعل، وتاب آدم وأناب وهداه الله، وكان عليهم أن يتركوا الجنة ويهبطوا للأرض ليشقوا ويتعادوا إلا من هدى الله، وجميعها تفاصيل لا يشبهها شيء في التوراة!

وفي سورة أخرى يبلغ الحواريين الله تعالى وبين إبليس ذروة درامية رفيعة، وتسبق ذلك وتمهد له عبارات آية في الجمال، ويختلط السرد بالحوار، ويأتي ردّ إبليس: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف 12) ، ويكون الحكم الإلهي: (فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ) (88) (ص) ، ويحاور إبليس ويداور ثم يقول قولا منكرا: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (83) (ص) ، وينهى الله تعالى الحوار نهاية يوجز بها قصة الخروج فيقول: (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ(84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) (85) (ص) .

فالقرآن كما ترى أغنى في التفاصيل، وما يرويه أكثر معقولية، وروايته رواية شاهد يعرف ما يقول، ويشهد بما يعرف، وبما يعنيه ويتضمنه ويشتمل عليه من نتائج ودروس مستفادة، وشتّان بين روايته والرواية الفجّة التي يسردها التوراة!

700 -دخول آدم وحواء في الجنة للسكنى لا للإقامة

لمّا كفر إبليس أخرجه الله تعالى من الجنة وأبعده عنها، وبعد إخراجه قال لآدم: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (البقرة 35) ، والسكنى تعنى الإقامة، والإقامة لا تكون إلا لمدة، ومن لحظة أن قال لهما (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) كان ينبغي أن يفهما أن سكناهما الجنة هي سكنى مؤقتة، وعليهما أن يرتقبا خروجهما، وسكناهما إذن من نوع «السّكنى الرّقبى، أي السكنى ومراقبة أن تكون لمدة، بعكس السّكنى العمرى، أي السكنى طوال العمر، أو السكنى مع حق الإعمار في السكن، كما في قوله تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها) (هود 61) ، أي أسكنكم فيها لأعماركم، ولكي تعمروها، وفرق بين أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت