فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 2524

الآية: (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) (الأنفال 1) : قيل: لمّا نزلت آية الأنفال قسم الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم بدر من غير أن يخمّسها، ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... ) (الأنفال 41) ، فنسخت الأولى، والصحيح أنها لم تنسخها بل هي آية محكمة، وآية الأنفال أصلها عن جماع الغنائم، وآية الخمس مخصوص بها من نزلت فيهم وجرت به السنّة، والغنائم في الآيتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليست مقسومة بين الغانمين، ومن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الغنائم للدولة. والآية الأولى أجملت الجواب عن سؤالهم عن الأنفال، والآية الثانية فصّلت هذا الإجمال فقررت أن الغنيمة توزع أخماسا.

والآية: (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (الأنفال 67) : قيل: نسختها الآية: (حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً) (محمد 4) ، والصحيح أنها لم تنسخها، لأن الآية الأولى كانت عن بدر، وكانت لبدر ظروفها، والمسلمون قلة، فلما كثروا واشتد سلطانهم نزلت الآية الأخرى.

والآية: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ) (الأنفال 16) : قيل: هي منسوخة بقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) (الأنفال 65) ، والصحيح أن الآية الأولى فيها عموم، قد خصّص بما في الآيتين، فلم يعد كل من يولى الكفار دبره في القتال مستحقا للوعيد الذي في الآية، وإنما قصر هذا الوعيد على من فرّ أمام عدو يزيد على مثليه بمقتضى ثانية الآيتين، وهذا تخصيص وليس نسخا.

والآية: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) (38) : قالوا: هي منسوخة بقوله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (40) (الأنفال) ، فقد فسّروا الانتهاء بالمهادنة أو ما يشبهها مع البقاء على الكفر، ورأوا في الآية إقرارا للكفّار على كفرهم إذا لم يعادوا المسلمين ولم يقاتلوهم، ثم وجدوا الآية التي تليها صريحة في الأمر بمقاتلتهم إلى أن يسلموا كي لا تكون هناك فتنة، ويكون الدين لله، وهذا في فهمهم معارض لما قررته الآية الأولى من مهادنة الكفار على كفرهم، فهو إذن ناسخ له. غير أن من قالوا بذلك لم يلتفتوا إلى الوعيد إلى جانب الوعد في الآية الأولى: (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) ، وإلى أن المراد بقوله: (إِنْ يَنْتَهُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت