فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 2524

وقيل: أنهم نبّهوا زيد بن ثابت إلى الخطأ في كتابته للقرآن في الآية: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) (39) (القيامة) وقالوا لزيد: يا أبا سعيد، أوهمت! إنما هي ثمانية أزواج: من الضأن اثنين اثنين، ومن المعز اثنين اثنين، والإبل اثنين اثنين، ومن البقر اثنين اثنين. يعني أن الزوج اثنان، ولكنك كتبت في القرآن أن الاثنين زوجان، فقال زيد: لا، إن الله تعالى يقول: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) (القيامة 39) ، يعني هما زوجان، وكل واحد منهما زوج، وليس أنهما الاثنين معا زوج. وقال الغالطون: إن كتابة زيد لهذه الآية بشكلها يدل على أن النسّاخ كانوا يتصرّفون باختيارهم، وبما شاءوا أن يكتبوه، وهذا منهم خطأ فاحش، لأن الزوج يقال للرجل، ويقال للمرأة أيضا زوج، فهما زوجان، والقرآن هو الصحيح، والغالطون على غير الحق.

وقالوا: خطأ آخر هو كتابة «مالك يوم الدين» من سورة الفاتحة هكذا: «ملك يوم الدين» ، فالنّسّاخ فعلوا ذلك من أنفسهم»، وهذا خطأ، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأها «مالك» و «ملك» ، بالألف وبدونها، وكذلك فعل الصحابة. ومن قواعد رسم المصحف الحذف، و «مالك» يصحّ فيها حذف الألف في الرسم.

وبعد فهذه جملة ما أخذ على كتابة المصحف من اللحن، وقد رددنا عليها جميعا.

الصّرفة: يعني أن العرب صرفوا أن يعارضوا القرآن، فلذلك بدا كما لو كان معجزا، وإنما من اليسير معارضته، وقال المستشرقون وكثير من المسلمين بالصرفة لمّا عجزوا عن تفسير قصورهم عن معارضته بالأسباب المعروفة، فادّعوا أن العرب لم يكترثوا بهذه المعارضة، فلم يحاولوها، وينقض ذلك أن القرآن تحدّاهم غير مرة، والعرب معروفون بشدة الحمية لمن يتحدّاهم، وكانت صناعتهم البيان، وأسواقهم الأدبية كثيرة، ليظهروا فيها براعتهم، ويعلنوا عن تفوّقهم، فلم لم يعبئوا بالتحدّي إلا إذا كانوا عاجزين عن المعارضة؟ وكان الأحرى بهم أن يولوا ذلك عنايتهم، لأن القرآن سفّه أحلامهم، واستهزأ بعقائدهم وعوائدهم، وقد اتفقوا جميعا على مناهضته، ومحاربة الإسلام، وقتال الرسول صلى الله عليه وسلم، وألّبوا كل القبائل عليه، وأجبروه على الهجرة هو وأصحابه، واستولوا على أموالهم، وقبل ذلك قاطعوهم وسبّوهم، وساوموه أن يترك دينه فيجمعوا له الأموال، وينصبّوه ملكا عليهم، ويزوّجوه من بناتهم، واتّهموه مرة بالسحر، ومرة بالكهانة، ومرة أنه شاعر، ومرة نسبوا إليه أنه مجنون، وتآمروا عليه، وحاولوا عشر مرات أن يقتلوه، وأهانوه في عرضه، وتقوّلوا عليه، ثم قامت الحرب بينه وبينهم فجيّشوا له الجيوش، فهل بعد ذلك يقال أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت