يفعل ذلك، وإذن لأبيح قتله في وقتها! فنزلت الآية وفيها ندمه، أنه لم يستمر مسلما ومن جماعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأنهما قتلا بعد أن ذكر القرآن ذلك، فإنه دليل على صدق القرآن، وأنه ينزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم من الله علّام الغيوب، لأن القرآن أخبر بقتلهما مستقبلا وهما على الكفر وقد حدث.
6 -وفي قوله تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) (32) : قيل: قال ذلك كفار قريش لما رأوا القرآن يتنزّل مفرّقا، فقالوا: هلّا أنزل عليه جملة واحدة؟ ولماذا يتنزل عليه مفرّقا؟ والجواب: ليثبّت به فؤاده، فهذا هو سبب التنزيل مفرّقا، ولو أنزل عليه القرآن جملة واحدة ثم سألوه لم يكن عنده الجواب، ولو نزل جملة وفيه الفرائض لثقلت على الناس، ونزوله متفرّقا ينبّههم المرة تلو المرة.
7 -وفي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا) (68) : قيل: إن أناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، وهو يخبرنا بأنه لما عملنا كفّارة، فنزلت الآية،: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53) (الزمر) ، وقيل إن هذه الآية (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) نزلت في وحشى قاتل حمزة. وقيل: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: «أن تدعو لله ندّا وهو خلقك» ، فقيل له: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم» ، قيل: ثم أي؟ قال: «أن تزانى حليلة جارك» أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود؛ فأنزل الله تصديق ذلك الآية. والأثام في كلام العرب هي العقاب.
8 -وفي قوله تعالى: (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (70) : قيل: لمّا أنزلت: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا) (68) (الفرقان) قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس بغير حق، ودعونا مع الله إلها آخر، وآتينا الفواحش، فنزلت الآية - لا تجعل مكان السيئة الحسنة، ولكنها تجعل مكان السيئة التوبة، وتكون الحسنة مع التوبة، ومصداق ذلك الحديث: «اتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» أخرجه الترمذى.
1038 - في أسباب نزول آيات سورة الشعراء
1 -في قوله تعالى: (أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) (204) : قيل: إن المشركين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إلى متى تظل تعدنا بالعذاب ولا تأتي به؟! فنزلت الآية.