فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2524

يحدث إلا مع النفخ في النفير، وهو انشقاق لا يكون فيه التحام، ولكنه ينذر بنسف القمر وسقوطه من حالق قطعا كمركبة الفضاء مير. وأما الآيات التي كلما رآها الكفار أعرضوا عنها فقالوا سحر مستمر، فهي المشاهد التي ما تزال بينهم وتراها عيونهم، كمساكن هؤلاء الذين كذّبوا رسلهم، أمثال عاد وثمود، وهي مشاهد يمكن أن تكون زجرا للاحقين، وفيها من الحكمة البالغة ما يغنى عن كل النذر، ومع كل ما سبق فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد نفى ألبتة أن يكون لأحد سلطان على الشمس والقمر إلا الله تعالى، وأنهما آيتان ستظلان حتى الساعة، ولا يمكن لنبيّ ولا لغيره أن يكون له سلطان عليهما. ثم إن نبيّنا لا معجزة له إلا القرآن، فهو المعجزة الباقية بعد عصره ولكل العصور.

268 -في الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) (57) (الأحزاب) ،

كيف يمكن أن يؤذى الله ورسوله؟! قال ابن عباس في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا مُهِينًا) (57) (الأحزاب) : أن الآية نزلت في الذين طعنوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم في زواجه من صفية بنت حيى. وصفية كما نعرف، كانت يهودية. فربما كان الأمر في أسباب نزول الآية كما يقول ابن عباس، إلا أن الواقعة لا ترقى إلى أن يلعن الله في الدنيا والآخرة من يتعرّض لها بالنقد من قريب أو بعيد، وأن يكون جزاؤه في الآخرة العذاب المهين. وكذلك نستبعد أن المقصود بالآية المصوّرين الذين كانوا يرسمون اللوحات كما قال البعض، فهذا وإن كان في ذلك الوقت محرّما، إلا أن العقاب لمن يمارسه بحسب الآية أكبر من الذنب. وأيضا فإن من يصرف معنى الآية إلى من يسبّون الدهر، فقد أسرف وتجنّى، وبحسب الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عزَّ وجل: يؤذينى ابن آدم: يسبّ الدهر، وأنا الدهر، أقلّب ليله ونهاره» ، وكان سبّ الدهر من عادة أهل الجاهلية، فكانوا يقولون: يا خيبة الدهر! فعل بنا كذا وكذا، فيسندون أفعال الله تعالى إلى الدهر ويسبّونه، مع أن الفاعل هو الله، فنهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهذا حسن إلا أن الآية لا يمكن أن يكون ذلك هو المقصود بها، فهي آية عامة، والأذى فيها عام. وأذى الرسول صلى الله عليه وسلم قد يكون طعنا فيه شخصيا، وقد يكون إساءة إلى نسائه وأصحابه، أو تجريحا يتناوله في مواقف بعينها، وذلك هو كل ما جرى النقد فيه على الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا بأس بالنقد البنّاء، وهو غالبا نقد يتناول روايات بعينها ولا يتناول الرسول نفسه، ومن ذلك الروايات من الإسرائيليات ومن الأحاديث الموضوعة، فذلك مجال من العلم وليس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت