فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 2524

الرحمن اشتراكه مع أخته عائشة في وقعة الجمل ودفاعه عنها، ولما ولى معاوية وأراد أخذ البيعة لابنه يزيد، وكان عبد الرحمن حاضرا، أبدى غضبه واستياءه، وقال مقالته المشهورة: «أهرقلية» ؟ (نسبة إلى هرقل) ، فكلما مات قيصر كان قيصر مكانه؟ لا نفعل والله أبدا! ومن أجل ذلك أذاع عنه الشيعة ومعاوية أنه موضوع هذه الآية. ونفت الصادقة المبرّأة من فوق سبع سماوات، عائشة أم المؤمنين، أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن، وكيف تقصد هذه الآية عبد الرحمن، والآية التي بعدها مباشرة تقول: (أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) (18) (الأحقاف) ، يعني أن المقصود بالآية الأولى هم الذين تتحدث عنهم الآية الثانية، وهذا العذاب الذي يتوعدهم به الله من ضرورته عدم الإيمان، وعبد الرحمن بن أبي بكر كان من أفاضل المؤمنين. وكما في علم سيكولوجية الإشاعة، فإن تتبع الإشاعة من أصول هذا العلم. وفي الخبر أن معاوية كتب لمروان بن الحكم والى المدينة حتى يبايع الناس ليزيد، فأجاب عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية! (نسبة إلى هرقل ملك الروم، والمراد أن المبايعة لأولاد الملوك كان سنة ملوك دولة الروم، فهل سيكون المسلمون مثلهم؟) وقال عبد الرحمن: أتبايعون لأبنائكم؟! فقال مروان تسخيفا له واستهزاء به وتشنيعا عليه: وهو (يشير إلى عبد الرحمن) الذي يقول فيه: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) (الأحقاف) ، فردّت عليه عائشة: والله (لاحظ أنها أقسمت) ما هو به! ولو شئت لسميت! ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض!! (يعني قطعة من لعنة الله) . فلنحذر يا أخي أمثال مروان بن الحكم الذين قال الله فيهم محذرا: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (19) (النور) ، وهدف هؤلاء الطعن في رموز الإسلام، وعبد الرحمن بن أبي بكر كان من الرموز، وكان من رواة الحديث.

5 -وفي قوله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (29) : قيل: قال ابن مسعود: إن الجن هبطوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوه قالوا: أنصتوا، ونزلت الآية إلى قوله: (وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (32) (الأحقاف) .

1 -في قوله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (1) : قيل: نزلت هذه الآية في اثنى عشر رجلا اشتهروا بالمكارم، كصلة الأرحام، وفكّ الأسارى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت