فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 2524

القدامى، قالوا: إنه طالما أن الآية ذكر فيها الزبور فالمقصود بعبادى الصالحين اليهود الصالحون، والأرض على ذلك هي الأرض المقدسة. ذكر ذلك الماوردي. وقال آخرون إن الأرض هي الجنة، وقال أهل الإسلام إن الآية عامة، وإن الأرض هي أرض الأمم الكافرة يرثها المؤمنون عامة: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها) (الأعراف 137) ، وذلك هو الصحيح وليس أن الأمر قاصر على اليهود الصالحين دون غيرهم كما تزعم الإسرائيليات، وهو أيضا واقع الحال والمشاهد عبر التاريخ: أن صلاح الأمم يكون معه علوها وسيادتها.

يقول داود: التّقيّ من لم يجالس المنافقين، ولم يعاشر الخطّائين، ولم يجد نفسه مع المستهزئين بالدين، وهواه مع كتاب الله يتلوه بالليل والنهار، وهو كالشجرة المزروعة على مجرى الماء، تؤتى ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل، ونقيض ذلك المنافق، وطريقه طريق الهلاك.

ويقول: يا أيها الملوك تعقّلوا، واتّعظوا يا قضاة الأرض، واعبدوا الربّ بخشية، فطوبى للمعتصمين بالله.

ويقول: ب السلام اضطجع وأنام، لأنك أنت يا ربّ وحدك في طمأنينة أنزلت عليّ السكينة. إنّ سافك الدماء والماكر يمقته الله. فابعدوا عني يا جميع فاعلى الإثم، فإني في كل ليلة أبكى وتغرق دموعى سريرى، وإن جسمى ليذبل من الكرب، وما أعانى من الندم أهرمنى، فاسمع يا ربّ تضرّعى، واقبل صلاتى، وخلّصنى من مضطهديّ، ونجّنى من الشرير الذي يحفر الآبار فلا يسقط فيها إلا هو، وضرره يرتد على نفسه، وعلى هامته يقع جوره.

ويقول: يا ربّ، يا سيدى، ما أعظم اسمك في كل الأرض. فأنت ملجأ الملهوف، وملاذ من يعانى الضيق، والعارفون بك يتوكلون عليك، ولم تخذل من دعوك، ومن نسى الله نساه، وفي الجحيم أرداه، وليس على الدوام ينسى المسكين، ولن ينقطع رجاء البائسين.

ويقول: أحبّك يا ربّ، يا قوتي، وصخرتي، وملجئي، ومنقذي. أثابني الربّ بحسب برّى وطهارة يدى، لأنى لم أعصه، فأحكامه أراعيها، وسننه لا أحيد عنها، فأثابني الربّ بحسب برّى، وأنت يا ربّ سراجي ومنير ظلمتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت