(الفاتحة) ، و (تَبارَكَ) (الفرقان) ؛ أو بالنداء، كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) (الحجرات) ، و (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) (الأحزاب) ، و (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (المدثر) ؛ أو الجمل الخبرية، كقوله: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) (الأنفال) ، و (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) (التوبة) ؛ أو بالقسم كقوله: (وَالصَّافَّاتِ) ، (وَالذَّارِياتِ) ، (وَالطُّورِ) ؛ أو بالشرط، كقوله: (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) ، و (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) ؛ أو بالأمر، كقوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ، و (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ؛ أو بالاستفهام كقوله: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) ، و (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) ؛ أو بالدعاء، كقوله: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ، و (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) ؛ أو بالتعليل كقوله: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) ؛ أو بحروف التهجى، كقوله (الم) ، (المص) ، (المر) .. إلخ.
34 -الحروف المقطعة في أوائل السور
عدد هذه الحروف 78 حرفا، يتكرر بعضها في مختلف السور التي أوردتها وهي 29 سورة، وبدون تكرار فهي 14 حرفا، ويرى البعض أن العدد 14 ضعف العدد 7 وهو من الأعداد التي ربما لها دلالات خاصة، وشغلت المفكرين المسلمين كشغلهم بالحروف المقطّعة، وكثيرون تكلموا في هذه الحروف وذهبوا في تفسيرها مذاهب شتى، ومنها التفسير العددى لها، بحساب الأعداد التي تمثلها الحروف، فيكون حاصل جمعها هو عمر الإسلام وهو ما ذهب إليه اليهود! وبعض السور لا تبدأ إلا بحرف واحد مثل: «ص» ، أو بحرفين مثل «حم» ، أو بثلاثة أحرف مثل: «الم» ، أو بأربعة، مثل: «المص» ، أو بخمسة، مثل «كهيعص» . ونلاحظ أن أساليب الكلام في اللغة العربي على نفس المنوال، فمنها ما هو على حرف، ومنها ما هو على حرفين، وعلى ثلاثة، وعلى أربعة، وعلى خمسة، ولا أكثر من ذلك. ولأنها حروف مقطّعة فإنها تقرأ كحروف التهجّى، وليس كأسماء متمكنة، ولا كأفعال.
وابتداء السور بها حيّز كثيرين، ويجعل المختصين عاجزين عن مجاراة القرآن ومحاولة معارضته بمثله. وربما معنى هذه الحروف أنها ابتداء الحروف التي منها يبنى العرب كلامهم، ومع أنهم يملكون ناصية استخدامها وتأليف المخاطبات بها، إلا أنهم يعجزون عن مضاهاته، وذلك أبلغ في الحجة عليهم، لأن القرآن المؤتلف من هذه الحروف لا يخرج في ألفاظه وعباراته ودلالاته عمّا اصطلحوا عليه في كلامهم. ويخطئ من يذهب إلى القول بأنه لا تفسير لهذه الحروف، وأنها من أسرار القرآن، وأنها من المتشابه الذي لا يعلم تفسيره إلا الله، وأنه لا يجب أن نتكلم فيها، ولا نخوض في مراميها، ولا نتصدّى لها