فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2524

هو قمة في البلاغة؛ ثم الاستفهام: (أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا) (25) للإنكار، ومثله السؤال: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ(43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) (44) وقوله: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) : إعجاز قرآني فيه تنبؤ بالمستقبل، وقد كان وهزموا شرّ هزيمة؛ وقوله: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ) (46) : من طرق القرآن في التعبير البليغ، وفيه استدراك وجزم؛ وقوله: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (53) : أي مسطور ومكتوب، كقوله: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) (52) أي في الكتب. وبعد ... فإن المرء ليحار وهو يختار من بين عجائب سورة القمر، وإنها لمن معجزات القرآن، صياغة، وبلاغة، وإيقاعا، ولله الحمد والمنة أن آتانا هذا الكتاب: القرآن.

السورة مدنية، وآياتها ثمان وسبعون آية، نزلت بعد سورة الرعد، وترتيبها في المصحف الخامسة والخمسون، والحادية عشرة في التنزيل المدنى، وفي التنزيل عامة هي السابعة والتسعون، واسمها «الرحمن» من افتتاحها باسمه تعالى: (الرَّحْمنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ) (4) . وقيل لو جمعت الحروف: الر التي تبدأ بها خمس سور، و «حم» التي تبدأ بها سبع سور، و «ن» التي تبدأ بها سورة واحدة، لكوّنت معا اسم «الرحمن» . واسمه تعالى «الرحمن» يتكرر في القرآن سبعا وخمسين مرة، ولا يسمّى به غير الله، تقول «الله» وتقصد «الرحمن» ، أو تقول «الرحمن» وتقصد «الله» ، كقوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) (الإسراء 110) ، ويقترن اسمه «الرحمن» باسمه «الرحيم» أربع مرات في القرآن، ففي الفاتحة يأتي: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (3) ، والاسمان يشتقان من الرحمة، أو أن الرحمة تشتق منهما، فلما كان الله كانت الرحمة وليس العكس؛ ورحمن أشد مبالغة من رحيم، وهو تعالى رحمن لجميع الخلق، ورحيم بالمؤمنين. ولمّا ادّعى مسيلمة النبوة تسمّى باسم رحمن اليمامة، واليمامة بلده، ويشاء الله أن يشتهر على العكس باسم مسيلمة الكذّاب. وفي الحديث القدسى: «أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمى» . ولمّا سأل أهل مكة النبيّ صلى الله عليه وسلم: ما الرحمن؟ أنزل الله تعالى هذه السورة «الرحمن» جوابا على سؤالهم، وفي رواية أخرى قيل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما يعلّمه مسيلمة، فأنزل الله تعالى لهذا السبب هذه الآيات: (الرَّحْمنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ) (2) ؛ وقيل: علّم نبيّه القرآن، وعلّمه الحلال والحرام، والهدى من الضلال؛ وقيل: علّم آدم: (عَلَّمَهُ الْبَيانَ) (4) ، يعني أسماء كل شيء، وعلّمه اللغات، وقيل: «البيان» : هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت