لما أنزل الله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
وَتَوَلَّى) (48) (طه) ، لأنها تقصر العذاب على المكذّبين للأنبياء وللبعث والحساب، المعرضين عن الإيمان، فأمّا من وحّد الله وآمن، فله الجنة، فالآية لذلك أرجى آية للموحّدين.
44 -أوسع وأرجى آية في القرآن
هى الآية: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53) (الزمر) ، قال عليّ بن أبي طالب: هي أوسع آية في القرآن؛ وقال عبد الله بن عمر: هي أرجى آية في القرآن، فردّ عليهما ابن عباس، وقال: أرجى آية في القرآن: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) (6) (الرعد) .
وقيل: إن عليّا قال لأهل العراق: إنكم تقولون: إن أرجى آية في كتاب الله: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) (الزمر) ، قالوا: إنا نقول ذلك. قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) (5) (الضحى) .
في الرواية أن الصحابة تذاكروا القرآن، فقال أبو بكر الصدّيق رضى الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أر فيه أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى: (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (84) (الإسراء) ، فإنه لا يشاكل بالعبد إلا العصيان، ولا يشاكل بالربّ إلا الغفران.
وقال عمر بن الخطاب: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى: (حم(1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (3) (غافر) ، فإنه تعالى قدّم غفران الذنوب على قبول التوبة.
وقال عثمان بن عفان: قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره، فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (49) (الحجر) .
وقال عليّ بن أبي طالب: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر أحسن وأرجى من قوله تعالى: (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (53) (الزمر) .
وقال أحدهم معلقا: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أر أحسن وأرجى من قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (82) (الأنعام) .