فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2524

أعمدتها، وبقدر ما في قلبه من عصيان بقدر ما يلقى فيها من عذاب، لأنها نار تطّلع على الأفئدة، وتعرف ما بداخلها من أسرار ونوايا وخفايا، نسأل الله العافية، ونعوذ به من هذا العذاب المهين.

السورة مكية، وآياتها خمس، وكان نزولها بعد «الكافرون» ، وترتيبها في المصحف الخامسة بعد المائة، وفي التنزيل التاسعة عشرة والسورة من النّعم التي امتنّ بها الله على قريش، وتحكى عن قصة أصحاب الفيل، وتستفتح باستفهام تقريرى: (أَلَمْ تَرَ) ، وهو من أساليب القرآن المكررة ويأتي 31 مرة، والخطاب خاص للنّبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه عام لكل المسلمين، تقول السورة: ألم تروا ما فعل الله بأصحاب الفيل؟ ولقد رأى العرب حدث الفيل وعاينوه، وكانت ولادة النبيّ صلى الله عليه وسلم عام الفيل، وقيل: يوم الاثنين، لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان؛ وقيل: يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول؛ وقيل: إن عام الفيل كان قبل مولده صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، وقيل بثلاث وعشرين سنة. وروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قوله: «ولدت عام الفيل» ، أو قال «يوم الفيل» ؛ وقيل: كانت ولادته يوم عاشوراء من شهر المحرم. ومناسبة هذه الاجتهادات والاختلافات، قوله تعالى في السورة (أَلَمْ تَرَ) ؟ يعني يا محمد، وهو لم ير، ولكنه سمع وفهم ووعى، والرؤية هنا المقصود أنها: بالبصيرة. ولقد أكرم الله قريشا بسبب بيته «الكعبة» ، فكان وجود الكعبة في مكة نعمة لم تقدّرها قريش، فبسبب البيت حفظت من العدوان، ومن كراماته أن دعا لهم إبراهيم، لأنهم حوله، قال: (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ) (126) (البقرة) ، فكان الحجاج يأتون من كل فجّ ومعهم من كل الثمرات، وبورك لهم في رحلتى الصيف والشتاء، فكأن سورة قريش هي المكملة لسورة الفيل؛ والفيل: حيوان ضخم الجثة ضعيف العقل، وكذلك أصحاب الفيل، كانوا كثرا، ولكن قيادتهم كان بها حمق وبله، والعرب تقول: رجل فيل الرأي، أي ضعيف الرأي، والجمع أفيال، ويقولون: فال - أي ضعف عقله. وأصحاب الفيل كانوا على الحقيقة يتخذون الفيل سلاحا يخيفون به العرب، وكانوا أيضا مجازا ضعاف العقول، يظنون أن الكثرة والقوة سبب للنصر، ولم يعوا أن النصر بيده تعالى، يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، فمن تكون له عزّة يعزّ بها الناس، وينتصف بها للمظلوم من الظالم، ويمنع بها استقواء المستقويين، أعزّه الله؛ ومن تكون العزّة فيه تجبّرا وطغيانا وظلما وعسفا بالناس، أذلّه الله، وأصحاب الفيل كانوا جبابرة، ويرأسهم أبرهة، وكان من الطواغيت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت