(كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) (21) : كل إنسان مرتهن بعمله فلا ينقص أحد من ثواب عمله، وأما الزيادة فهي تفضّل من الله، كقوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (38) (المدثر 38) .
(لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (39) : هو تعريف بأن كل إنسان لا يجب له إلا ما سعى، فلا عمل أحد ينفع أحدا، ولا صلاة أحد عن أحد تنفعه، ولا صيامه، ولا حجّه، ولا صدقته عنه: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى(40) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى) (41) .
(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) (43) : مثل يعني أنه تعالى قضى أسباب الضحك والبكاء، وأنه يضحك من يشاء بأن يسرّه، ويبكى من يشاء بأن يغمه، وأنه خصّ الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان، فليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكى غير الإنسان. ومثل ذلك قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا) (44) ، أي قضى أسباب الموت والحياة وخلقهما: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) (2) (الملك) .
(وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) (42) : حكمة غالية، فالله تعالى هو المرجع والمردّ والمصير.
(حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ) (5) : يقصد بالحكمة الدرس المستفاد من قراءة تاريخ الدعوات السابقة مع الأمم المنكرة، وفارق بين أن توعظ بشيء وأن تستخلص الموعظة أنت نفسك، والمصطلح القرآني للتاريخ وعبره هو: (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ) (4) أي أنباء التاريخ التي فيها الحكمة.
(كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ) (7) : هذا مثل يضرب للكثرة الكثيرة، كقوله: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) (4) (القارعة) ، والآيتان تتكاملان، وتصفان الناس يوم البعث عند الخروج من القبور فزعين لا يهتدون أين يتوجهون، فكأنهم الفراش المبثوث بعضه في بعض، لا جهة له يقصدها، وهكذا الناس في مواقف الفزع كالجراد المنتشر، لأن الجراد لا جهة له يقصدها، وهكذا الناس عند الهروب من المآزق والنوائب والزلازل والكوارث، لا يدرون لأى جهة يقصدون، لعل فيها نجاتهم. والآيتان مثلان جاريان.
(هذا يَوْمٌ عَسِرٌ) (8) قول يؤثر كلما تأزمت الأمور في يوم من الأيام، واليوم