فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 2524

1122 - في أسباب نزول آيات سورة المسد

1 -في قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) (1) : قيل: لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (214) (الشعراء) ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: «يا صباحاه!» فقيل: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد، فقال: «يا بنى فلان صلى الله عليه وسلم يا بنى فلان، يا بنى فلان، يا بنى عبد مناف، يا بنى عبد المطلب» فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل - أكنتم مصدقيّ؟» قالوا: ما جرّبنا عليك كذبا. قال: «فإني نذير لكم بين يدى عذاب شديد» ، فقال أبو لهب: تبا لك! أما جمعتنا إلا لهذا! ثم قام، فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) (1) . وقيل: إن أبا لهب أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أعطى إن آمنت بك يا محمد؟ قال: «كما يعطى المسلمون» ، قال: ما لي عليهم فضل؟! قال: «وأى شيء تبغى؟» قال: تبّا لهذا من دين: أن أكون أنا وهؤلاء سواء! فأنزل الله تعالى فيه: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) (1) . وقيل: كان إذا وفد على النبيّ صلى الله عليه وسلم وفد ما أنطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون له: أنت أعلم به منا، فيقول لهم: إنه كذّاب ساحر، فيرجعون عنه ولا يلقونه، فأتى وفد ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا: لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهب: إنّا لم نزل نعالجه، فتبا له وتعسا، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاكتأب لما سمعه، فأنزل الله تعالى: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) (1) .

2 -وفي قوله تعالى: (ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ(2) سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ) (3) قيل: لمّا أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن اخى حقا، فإني أفدى نفسي بمالى وولدى. فنزل: (ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) (2) .

3 -وفي قوله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) (5) : قيل: نزلت في امرأة أبى لهب، وكان اسمها أم جميل، فغيّر المسلمون اسمها إلى «أم قبيح» ، وكانت عوراء، وتمشى بين الناس بالنميمة، وتعيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بالفقر، وتحمل الحطب على ظهرها رغم غناها لشدّة بخلها حتى عيّرت بالبخل، وكانت تحمل كل يوم الحسك والشوك وتطرحهما في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل فيها حمالة الخطايا والذنوب، وكانت تحمل حطبها وتربطه إلى جيدها بحبل من ليف فنزلت الآية: (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) (5) .

والسورة إعجاز للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقد كان بوسع أبى لهب وامرأته بعد نزول السورة أن يظهرا كذب القرآن بأن يعلنا إسلامهما، لأن الحكم ببقائهما في النار مشروط ببقائهما على الكفر إلى أن ينتهى أجلهما، وشاء الله أن تموت امرأة أبى لهب بالحبل لما عثرت في حجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت