فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 2524

أنزل الله تعالى كتبه الثلاثة: التوراة، والإنجيل، والزبور، ثم أنزل القرآن، وأمر باتباعه، فهو الأحسن وهو المعجز، كقوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (55) (الزمر) ، والقرآن كله حسن، فوجب التزام طاعته، واجتناب معصيته. «والأحسن» هو الامتثال لما أمر الله به في كتابه، يعني المحكمات، وأن يوكل علم المتشابه إلى من يعلمه. والأحسن هو القرآن كله، محكمه ومتشابهه، لأنه نسخ كل ما سبقه من كتب، وكل الكتب قبله صارت به منسوخة. وما علّم الله نبيه من السنّة فهو حسن، وما أوحى إليه من القرآن هو الأحسن. وقيل أحسن ما نزل من القرآن: القصص، وأخبار الأمم السابقة.

البرهان: هو الدليل القاطع للعذر، والحجة: هي المزيلة للشبه، يقول تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) (174) (النساء) ، والخطاب للناس كافة، والقرآن هو برهانه تعالى على نفسه، لأنه يدل عليه بإعجازه، وما يدعو إليه هو نور وهدى للناس، لا لبس فيه ولا خلط، وفي الحديث: «القرآن صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين» . والدليل على أن القرآن من عند الله أنه لا يدعو إلا إلى الله، فلا هو يؤله محمدا كما في الأناجيل من التأليه لعيسى، ولا هو يدّعى أن العرب خير أمة، وأنهم أحباء الله وصفوة خلقه، كما زعم اليهود عن أنفسهم في كتبهم، وإنما الدعوة في القرآن لله خالصة، فذلك دليل على أنه كتاب منزل من عند الله، وأما الدليل أنه نور مبين، فلأن المسلمين به استناروا، وعرفوا الحق واختاروه، وصار لهم منهج حياة وسلوك، وغاية ترجى للعيش في الدنيا، وللأمل في الآخرة.

101 -في القرآن خطاب المؤمنين كخطاب المرسلين

في القرآن يخاطب الله تعالى الذين آمنوا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا» ، ويتكرر ذلك ثمان وثمانين مرة، وفي الحديث: «إن الله خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين» .

عن القرآن قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (9) (الحجر) ، وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت