فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2524

إلا أن يدخلا في دينها ويشربا الخمر مثلها ويقتلا النفس التي حرّم الله، فأجاباها، وشربا الخمر، وضاجعاها، فرآهما رجل وذهب يشهد عليهما فقتلاه. وسألتهما المرأة عن كلمة السرّ التي يصعدان بها إلى السماء فعلّماها، فنادت بها فصعدت، فمسخت كوكبا هو كوكب الزهرة. فهكذا ارتكب الملكان كل الموبقات ولم يستكملا يومهما، فخيّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فهما يعذّبان ببابل في سرب من الأرض. قيل بابل العراق، وربما بابل نهاوند. فالمسلمون إذا رأوا كوكب الزّهرة أو سهيلا في السماء سبّوهما وشتموهما، وسهيل في الأسطورة كان عشّارا في اليمن يظلم الناس، والزّهرة كانت صاحبة هاروت وماروت. وكما ترى فإن هذا تهريف، لأن الزّهرة وسهيلا خلقا كواكب قبل خلق آدم، وقال الله تعالى عن الملائكة: (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) (6) (التحريم) ، وقال: (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ(26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (27) (الأنبياء) ، وقال: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) (20) (الأنبياء) . ولا نستبعد أن يسقط الملائكة، ولكن هذا لم يصح لا عقلا ولا سمعا. وأمثال هذا التفسير هو ما يسمى بالإسرائيليات، والصحيح كما قال عليّ بن أبي طالب: أن الملكين ببابل كانا يعلّمان الناس السحر تعليم إنذار لا تعليم دعاء إليه، بمعنى أنهما كانا يعلّمان الناس على النهي عن السحر فيقولان لهم: لا تسحروا لتضرّوا، ولا تحتالوا لتفرّقوا بين المرء وزوجته، وما كانا يعلّمان أحدا إلا نبّهاه أنهما وما يعلّمانه فتنة حتى يحذرهما. فذلك هاروت وماروت إذن وتلك قصتهما، فيها النصيحة والتحذير من السحر حتى لو كان الذي يقوم به ملك، وكان سقراط يعلّم الناس الأغاليط وهي الحجاج الفاسد، لكي يأمنوا شرّه إذا مارسه أحدهم معهم، لا لكي يمارسوه هم أنفسهم ويضروا به الناس.

887 -قصة يأجوج ومأجوج في التوراة والقرآن

فى التوراة أن ماجوج من بنى يافث بن نوح (تكوين 10/ 2) ، أنجبه بعد الطوفان، وصار اسم الشعب الذي انحدر من صلبه شعب ماجوج، ورئيسهم جوج (حزقيال 38 و 39) . وقيل: إن ماجوج هي بلاد التتار، وعرفت المنطقة بين بحر قزوين والبحر الأسود باسم ماجوج، وقيل هم الترك. وفي سفر الرؤيا من أسفار النصارى (20/ 7) أن جوج وماجوج أمّتان، ويتفق حزقيال ويوحنا على أن يأجوج ومأجوج هما رمز للشرّ وأنهما من الشعوب المغيرة المدمرة للحضارات.

وفي القرآن صحّف الاسم عربيا فصار يأجوج ومأجوج، ويأتي مرتين، في قوله تعالى: (قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) (الكهف) ، وفي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت