فهرس الكتاب
على الإصابة في رأيه تفضّلا من الله، ومن أخطأه الفهم فلا وزر عليه، وله أجر على جهده، وفي الحديث: «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة» ، والحديث: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر» ، ومن أقوال عمر: «أقول في الكلالة برأيى، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن الشيطان» . ويلزم المجتهد من علوم الاجتهاد: العلم بالعربية ألفاظا ومعان، والعلم بالمنطق كي يعرف شروط الدليل وكيفية تركيب البرهان والقياس من المقدمات الصحيحة، والعلم بآيات الأحكام ورواياتها، وأحوال الرواة من الجرح والتعديل، وموارد الإجماع. ولا بد له مع كل ذلك من ذوق معتدل سليم، وذهن حاذق، وعقل ناقد، وملكة قوية تمكّنه من إقامة الدليل على الحكم والدفاع عنه بالبرهان والمنطق، وأن يكون من الحافظين لدينهم، الصائنين لأنفسهم، المخالفين لأهوائهم، فإن كان المجتهد كذلك فهو المفتى حقا وصدقا.
الأجل: غاية الوقت. ويأتي الأجل في القرآن إحدى وثلاثين مرة. والأمم آجال، يعني دولا، فهي إلى صعود وهبوط، والتاريخ دورات كقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (الأعراف 34) ؛ والأجل المسمى: أي المحدد: (وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ) (العنكبوت 53) ، ويقال له أيضا الأجل المعدود، أي أحصاه الله تعالى إحصاء (وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) (هود 104) ، وقوله: (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) (الرعد 38) أي وقت معلوم، وفي الحديث: «من أحب أن يمدّ الله في عمره وأجله، ويبسط له في رزقه، فليتق الله، وليصل رحمه» ، وفي القرآن: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) (الأنعام 20) ، قيل: الأجل الأول: أجل العبد من حين ولادته إلى حين موته، والأجل الثاني: وهو المسمّى عنده، من حين وفاته إلى يوم يلقاه في البرزخ. وبالرضا عن العبد يزيد أجله في الدنيا، كما في حالة نوح، وبالسخط عليه ينقص أجله فيها، كما في حالة غلام سورة الكهف الذي قتله الخضر الذي كان يرهق أبويه طغيانا وكفرا. والأجل افتراضى وأمر واقع، والأجل الافتراضى أن الله يخلق العبد بإمكانات يطول بها عمره، وأجل الأمر الواقع: أن يورد نفسه موارد الهلكة، أو يقاتل عدوا لا قبل له به، فيعرّض نفسه للموت، مع أن إمكانات بدنه تؤهّله لعمر أطول من ذلك.
إجهاض الحامل نفسها يوجب عليها غرّة، أي دية، ولا ترث من الدية شيئا، وتكون