فهرس الكتاب
إلى التعلم والاستزادة من العلم، فهو الذي لا يحلّ قليل سؤاله ولا كثيره. وهذه الحكمة في النهي عن السؤال من النوع المتعنت أو المتنطّع، تقابلها الحكمة الأخرى من قوله: (قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ) (102) (المائدة) ، وهي أيضا كالمثل يقال في مناسباته، وهؤلاء قوم سألوا عن أشياء فلما أجيبوا إليها لم يعملوا بما استفادوا من الإجابة عليها، فليس كل جواب يعطى للجاحد بمقنع له، ولم يعرف عن المنكر إذا أفحمه الجواب أن يعمل بمقتضاه. ومن الأمثلة الدارجة في ذلك قوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (43) (النحل، والأنبياء 7) ، وأهل الذكر هم أهل العلم، كلّ في مجاله، والآية تحضّ على السؤال للتعلّم، وفوق كل ذي علم عليم.
953 -الأمثال والحكم في سورة الأنعام
(فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) (35) : المثل لمن يريد أن ينفع الناس بأن يصنع لهم ما ينجيهم أو ينصرهم ولو بمعجزة.
(لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (67) : لكل خبر حقيقة، ولكل شيء وقت يقع فيه من غير تقدم وتأخر، ولكل عمل جزاء، وهذا مثل في الوعيد.
(كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (71) : المعنى: مثل عابد الصنم، مثل من دعاه الشيطان فيتّبعه، فيصبح وقد ألقاه في مضلّة ومهلكة، فهو حائر، له أصحاب يدعونه إلى الهدى فيأبى.
(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) (115) : يعني لا رادّ لقضائه ولا خلف في وعده.
(أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (122) : المؤمن كان ميتا فلما آمن أحياه الله، وكان موته بالجهل، فأحياه بالعلم؛ والكافر مثله مثل من هو في الظلمات. (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) (125) : شرح أو انشراح الصدر أي أن يوفقه، ويزيّن له ثوابه، ويفقهه في الدين، وينوّره؛ وضيق الصدر نقيض انشراح الصدر، والحرج موضع الشجر الملتف، كأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف شجره، وشبّهه في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزله من تكلف ما لا يطيقه، كما أن صعود السماء لا يطاق.