فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2524

يقول تعالى: (وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) (30) (التوبة) ، وظاهر النصارى أنها «بنوة النسل» كما قال المشركون في الملائكة أنهم «بنات الله» كقوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ) (57) (النحل) ، وقوله:

تعالى: (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ) (100) (الأنعام) يعني اختلفوا وافتعلوا له البنين والبنات. ومقالة النصارى أن المسيح إله وأنه ابن إله، هي أشنع الكفر، وقال بعضهم هي «بنوة رحمة» وليست بنوة نسل، وهو أيضا كفر، وفي اعتقادهم أنه لا يحق أن تطلق البنوة كلية على نسبة المسيح إلى الله. وهو قول ساذج كما ترى - قولهم بأفواههم - يعني أنه كلام، ولا بيان فيه ولا برهان، ولا معنى تحته صحيح، لأنهم معترفون بأن الله سبحانه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولدا؟ وإن قالوا إن المسيح نفخة من الله في مريم، فهو من روح الله، وله من ثمّ طبيعتان: طبيعة إلهية عن الله، وطبيعة بشرية عن مريم، وأن الذي صلب منه لذلك كان البشرى أو الناسوتى، وأمّا الإلهي أو اللاهوتى فقد ارتفع، فهو أيضا كلام لا معنى له ولا سند، لأن آدم نفخ فيه من روح الله، وكذلك حواء، وكل حيى لا بد فيه من روح الله، فقول النصارى إذن متهافت، وهو قول لسانى فقط، بخلاف الأقوال الصحيحة التي تقصدها الأدلة ويقوم عليها البرهان.

هؤلاء هم الذين قيل فيهم: (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) (26) (الأنبياء) ، وهم النصارى عبدوا المسيح، واليهود عبدوا أنفسهم وشعبهم، وعبدوا عزير وصدّقوا ما كتبه باعتباره التوراة، وأنه موحى إليه لأنه ابن الله يعني حبيبه وصفيّه وخليله، وعبد العرب من خزاعة الملائكة، فكاد الجواب عليهم بل هم عباد مكرمون وليسوا أولادا لله، ولا تبنّاهم أولادا، ووصفهم فقال: (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) (29) (الأنبياء) . ولمّا ادّعى إبليس الشركة مع الله، ودعا إلى عبادة نفسه وهو من الملائكة، توعّده الله بعذاب مقيم، وهذا دليل على أن الرسل كالمسيح وإن أكرموا بالعصمة، إلا أن الناس يعبدونهم، ولا ذنب للرسل فيما نسبه الناس إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت