فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 2524

الإسلام إلا ودخل الإسلام آخرون كانوا أفضل وأحسن، وصفهم ربّهم فقال: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح 29) ، وأبرز ما يسمهم هو حبّهم للجهاد وحرصهم عليه، لا يخافون فيه لومة لائم، بخلاف المرتد المنافق الذي يخاف الدوائر ويطمع في الدنيا.

الحديث: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» ؟ رواه مسلم، يفسّر الآية:(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ

وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) (الأنفال 38) ، وفيها يأمر الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفّار هذا المعنى بذات العبارة أو بغيرها، ليكون ذلك أقرب إلى دخولهم في الدين، وأدعى إلى قبولهم لكلمة الإسلام. ولو علموا أنهم يؤاخذون على ما كان منهم في وقت كفرهم لما تابوا ولا أسلموا. والقرآن على التيسير لمصلحة الناس، ومقولة الله تعالى: أن التنفير مفسدة للخليقة. ولمّا جاء إلى ابن عباس رجل لم يحدثه أنه قتل أحدا، ولكنه سأله: هل لقاتل من توبه؟ فقال له: «لا توبه له» - يخوّفه تحذيرا: فلمّا جاءه من قتل نفسا وسأله: هل لقاتل من توبة؟ قال له ابن عباس: أجل لك توبة، قال ذلك تيسيرا وتأليفا.

ومعنى «أظهروا الإسلام» جاهروا به وأعلنوه. والمسلمون كثر، وتجاوزوا الآن المليار، ولكل شيء بداية، وفي بداية الإسلام كان عدد الذين أضمروا الإسلام قليلا جدا، ومع ذلك فإنهم كانوا أكثر ممن آمنوا بموسى أو بعيسى في بداية الدعوة، ويذكر التاريخ أن المسلمين الأوائل ممن جمعوا بين الإيمان والإسلام كانوا سبعة، هم: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، وخبّاب، وصهيب، وعمّار، وسميّة أم عمّار، فهؤلاء هم الأوائل المؤسسون، وكانوا مؤمنين ومسلمين.

انتهى الباب الثالث بحمد الله ومنّته، ويليه الباب الرابع «الإسرائيليات»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت