فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 2524

تعمّ المسلمين والمشركين، وأما القتال فهو للكافرين. وقال ابن الجوزى: إن بعضهم زعم أن آية: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) منسوخة بقوله بعد ذلك: (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) ، وهذا الزعم لا يصدر إلا ممن لا يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن معنى الآية أن من جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته، ومن عفا فهو أفضل، فكيف تنسخ هذه الآية تلك؟ والآية: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) (41) : قيل: نسختها الآية بعدها: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (43) ، وهذا غير صحيح، لأن الآية الأولى تثبت جواز الانتصار، وهذه تثبت أن الصبر أفضل. والآية: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) (48) : قيل: نسختها آية القتال، ولا تعارض بين الآيتين، ولا نسخ هناك.

الآية: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) (83) : قيل: إنها منسوخة بآية السيف التي تقول: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، والصحيح أنها محكمة، لأنها واردة للوعيد ولا تعارض بينها وبين آية السيف، ولم يلتفت الذين قالوا بالنسخ إلى قوله تعالى: (يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) وهو يوم القيامة، ومن غير المعقول أن تنسخ آية تتوعد الكفار بملاقاة هذا اليوم!

والآية: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (89) : قيل: نسختها آية السيف التي تقول: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة 5) ، والصحيح أن الآيتين محكمتان فلا ناسخ ولا منسوخ، وكل آية لها سياقها ومستدعياتها، والآيتان لا تتعارضان، لأن القتال له مجاله، والصفح أيضا له مجاله، وكلاهما مختلفان. ولم يصحّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الآية منسوخة، ثم إنها تتوعد المشركين، وتأمر الرسول بالإعراض عنهم، لأنهم سيعذّبون في الآخرة لإصرارهم على الشرك، ولإيذائهم للرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تعارض بين الأمر بالصفح عنهم في مكة، والأمر بقتال أهل الكتاب والمشركين في المدينة.

الآية: (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) (59) : قيل: نسختها آية السيف، مع أنه لا تنافي بين الآيتين، لأن ارتقاب عذاب المشركين إما أن يقع هذا العذاب عند القتل، أو عند الموت، أو في الآخرة، وليس في هذا نسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت