فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 2524

أنه مكتوب على الإنسان أن يعمل وينصب حتى يلقى ربّه بكتاب عمله؛ أو أن المعنى أن الإنسان يكدح في الدنيا ويظن أنه لن يلق ربّا، أو أن بوسعه أن يهرب من ربّه، فأينما هرب، فإن طريقه الذي يتخذه سينتهى به حتما إلى الله، وإذن فليفعل الإنسان ما يشاء، ويكفر كيفما أراد، وليفسد في الأرض كما يحلو له، فلا بد يوما أن يلقى الله، وحينئذ يكون الحساب العسير والعقاب الخطير، وقانا الله شرّهما، آمين.

السورة مكية، نزلت بعد سورة «الشمس» ، وآياتها ثنتان وعشرون، وترتيبها في المصحف الخامسة والثمانون، وفي التنزيل السابعة والعشرون وموضوعها الاستشهاد في سبيل الله، وتحكى عن قصة أصحاب الأخدود، وحديث الجنود الذين يجنّدون لحرب الرسل والأنبياء والمؤمنين. وتحفل السورة بأسماء من أسمائه تعالى: فهو تعالى «الشاهد المشهود» : شهد بالبراهين، وأثبت بدلائل اليقين، وأوضح بالآيات البيّنات، أنه لا إله إلا هو. وشهد بجلال قدره وكمال عزّه. وهو تعالى المشهود: لأنه شهد لنفسه وشهد له الخلق والملائكة والكون بأسره. ثم إنه (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (9) ، ولا يقال عزير إلا للقويّ الذي إذا شاء أوقع الانتقام وقدر عليه، والجبّار أعلى من العزيز، وهو الشديد البطش، وفي السورة: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) (12) أي أخذه الجبابرة والطغاة والظلمة: (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (102) (هود) . وهو «الحميد» : مستوجب للحمد، وله المحمدة، ومحامده هي صفاته الجلالية والجمالية والكمالية؛ ومن محامده أن: (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (9) ، فهو المتصرّف والمدبّر والمالك، وإنما عن علم وحكمة، والعلم والحكمة من محامده؛ ومنها أنه تعالى: (يُبْدِئُ وَيُعِيدُ(13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) (16) ؛ فهو المبدئ لأنه بدأ الخلق؛ وهو المعيد: لأنه يعيده، كقوله: (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) (الأنبياء 104) ، وقوله: (إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) (يونس 4) ؛ ثم إنه الغفور لأنه يغفر الذنوب، والغفور أبلغ من الغافر. ولأنه يغفر ويرحم فإن عباده يودّونه وهو لذلك الودود، بمعنى المودود: وهو يودّهم في المقابل، وودّه تعالى يعني رحمته بهم ولطفه وإحسانه، والود إرادة إنعام مخصوص؛ وهو ذو العرش: لأن له الملك كله، وله قوام الأمر؛ والمجيد: من المجد، وهو النهاية في العلو والعظمة والعزّ والرفعة؛ ومن مجده أنه فعّال لما يريد، لا يمنع عليه شيء يريده، فلأنه مالك الملك فلا حجر عليه ولا حظر: (يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) (14) (الحج) ، و (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت