فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2524

(وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) (45) : يقال وصفا للمكان بالخراب.

(فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) (46) : أضاف العقل إلى القلب لأنه محله، كما أن السمع محله الأذن. والمعروف علميا أن العقل محله الدماغ، فإن قلت عقليا فالمقصود ما بالدماغ وهي عملياته الإدراكية، وإن قلت قلبيا فالمقصود الإيمان وهو من أعمال القلوب. (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (46) : قيل: لكل إنسان أربع أعين، عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضرّ ما عداه. وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا. (ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (73) : هذا المثل بمقياس عصرنا هو إعجاز علمي، وبمقياس الأقدمين هو إعجاز بلاغى، يعني ما تقدسونه وتتعاملون معه كأنما هو إله، لا يقدر أن يخلق ذبابة، ولو حتى ساعدوه وأعانوه جميعهم بعقولهم وعلومهم وآلاتهم، وإن سلبهم الذباب شيئا ما استطاعوا أن يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب، والطالب هم الناس الذي أغربوا في التعبّد لغير الحق، وانصرفوا إلى الباطل، ولا حجة لديهم ولا برهان على ما يعتنقون من فلسفات علمانية أو إلحادية، أو ليبرالية، أو إمبرالية، أو تنويرية. والمطلوب: هو الذباب بكل ما يمثله من ضعف وحقارة وقذارة ومهانة، فهم بما يدّعون لأنفسهم ولعلومهم وعقولهم واختراعاتهم، لا يقدرون على خلق ذبابة، أو دفع أذية الذباب، فكيف يدّعون لأنفسهم ما ليس لهم، ويجعلون من عقولهم وعلومهم أربابا؟ والتمثيل رائع، وقوله الطالب والمطلوب من مصطلحات المنطق، ولا أحسب أن محمدا صلى الله عليه وسلم درس المنطق ليتحدث كأهله، وهو ما يثبت أن الكلام هو كلام الله. والمقارنة بين الإنسان والذبابة باعتبار زمان النبيّ صلى الله عليه وسلم متقدمة جدا، لأننا لم نكتشف إلا حديثا جدا (من سنة 1920 إلى سنة 2001) التشابه في التركيب الجينى بين الإنسان والذبابة (ذبابة الدروسوفيل تحديدا وهي ذبابة الفاكهة) ! وتم هذا الاكتشاف من خلال علماء أمريكيين أساسا، وعلق وزير البحث العلمي الفرنسى آنذاك (روجر جيرار) بأنه درس للإنسان في التواضع!

(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (96) : أمر بالصفح ومكارم الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت