فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2524

يتيسر ذلك إلا لإله من صفاته أنه واحد، وقادر وصانع وعالم، والآية دليل على جواز البعث وأنه من الله تعالى.

وفى الآية: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) (141) (الأنعام) ، دليل على أن الله تعالى خلق الثمار مختلفة في الطعوم، وسمّاها أكلا لأنها تؤكل، وقدّر فيها الاختلاف، وبعضها يتشابه وبعضها لا يتشابه، وفي ذلك اجتمعت الأدلة على طلاقة قدرته ووحدانيته، لأن كل متغيرات لا بد لها من مغيّر، والمحدثات لا بد لها من محدث، ولقد خلقها غذاء لنا، وكان بوسعه أن يخلقنا ولا يخلق لنا الغذاء، وخلقه جميل المنظر، طيب الطعم، وسهل الجنى، وما كان عليه أن يفعل ذلك ابتداء، لأنه لا يجب عليه شيء، وخلق له الماء والغذاء لينمو ويونع، والمفروض أن الماء ينزل إلى أسفل، فخلق خاصية صعوده في النبات إلى أعلى حتى الفروع السامقة، وجعل له الأوراق مختلفة الشكل، وأنبت منه الثمر، له الجرم الوافر، واللون الزاهر، والجنى الجديد، والطعم اللذيذ، فأين من قالوا أن الأشياء توجد بطبيعتها وأجناسها؟ وأين أصحاب الفلسفات الذين زادوا وعادوا وما قالوا شيئا إلا تحصيل الحاصل؟ وهل كان في قدرة الطبيعة أن تتقن هذا الإتقان، أو ترتب هذا الترتيب العجيب؟! وما يفهم ذلك إلا عاقل، يدرك أن الخلق لا يخلقه إلا خالق حيّ، عالم، قادر، مريد، فسبحان من له في كل شيء آية ونهاية!

الآية: (قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) (42) (الإسراء) متصلة بسابقتها: (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ) (39) (الإسراء) ، والمعنى: أنه تعالى لو شاركته آلهة في ملكه لطلبوا معه المنازعة والقتال كما تفعل ملوك الدنيا الشركاء فيما بينهم، وإذن لطلبوا طريقة للوصول إليه لينزلوه عن عرشه طالما أنهم شركاء، أو لا لتمسوا الزلفة عنده وابتغوا القربة وكانوا مثل بقية خلقه وليسوا شركاء.

هو قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) (84) (الزخرف) ، يعني هو واحد لا شريك له، مستحق للعبادة في السماء والأرض، ويعبد واحدا فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت