فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2524

اليهود يفعلون أي شيء، ويستحلون دماء الناس ولو كانت دماء الأنبياء، ويسفكونها في أي مكان ولو كان على المذبح، وشهد المسيح بذلك، يقول: «الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون، فإنكم تشبهون القبور المجصّصة التي ترى للناس من خارجها حسنة وهي من داخلها مملوءة عظام أموات وكل نجاسة. كذلك أنتم: يرى الناس ظاهركم مثل الصدّيقين وأنتم من داخل ممتلئون رئاء وإثما. الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون فإنكم تشيّدون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الصدّيقين، وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما كنا شاركناهم في دم الأنبياء، فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم بنو قتلة الأنبياء، فجمّموا أنتم مكيال آبائكم. أيها الحيّات أولاد الأفاعى، كيف تهربون من دينونة جهنم! من أجل ذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة، فمنهم من تقتلون وتصلبون، ومنهم من تجلدون في مجامعكم، وتطردون من مدينة إلى مدينة، لكي يأتي عليكم كل دم زكى سفك على الأرض من دم هابيل الصدّيق، إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح .. يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين» (متّى 23/ 27 - 37) . وفي هذا النصّ الرائع كل إدانة لليهود، وفيه أن هابيل كان صدّيقا على عكس ما في إنجيل لوقا، فإنه قال أنه كان نبيا. ويرد الصلب في كلام المسيح عن الأنبياء، وهو نفسه المصلوب! وفي القرآن عن هذا القتل للأنبياء الذي يقوم به اليهود: (وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ) (آل عمران 181) ، قيل بلغ من قتلوهم من الأنبياء على الصخرة في الهيكل سبعين نبيا منهم زكريا وابنه يحيى! والأول قتلوه رجما، والثاني قتلوه بالسيف!

لمّا بشرّ زكريا بابنه يحيى، أراد علامة من الله - أو آية كما يقول القرآن، أجابه جبريل أن آيته أن يصمت فلا يستطيع أن يتكلم إلى يوم معلوم، ولم يتكلم إلا في اليوم الثامن من ولادة يحيى. وهذا الصمت الذي أصيب به كان عقابا له أنه لم يصدّق جبريل (لوقا / 18 1) . وفي القرآن لم يكن الصمت عقابا، ولكنه إرادى وسيقوّيه الله ويقدره ويشدّ عزمه، ولذلك كان صمته آية من الله قال: (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا) (آل عمران 41) ، وفي إنجيل لوقا أنه كان يكلمهم بأن يكتب ما يريد في لوح، ولمّا طلبوا منه اسما لابنه، كتب في اللوح: يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت