فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2524

الجلابيب كما جاء هو أن يعرف أنهن من المسلمات المؤمنات، فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة.

263 -لماذا مضاعفة العذاب أو الأجر لنساء النبيّ صلى الله عليه وسلم دون سائر المؤمنات؟ في الآية: (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا(30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا) (31) التحذير من أن تأتي زوجاته الفاحشة المبينة، مع أن ذلك يستحيل عليهن لمّا عصمه الله وأهل بيته، ومع ذلك فالآية تذكر عقاب هذا الفعل الشائن لبيان أن بيت النبوة ليس كسائر بيوت المؤمنين، فنساء النبيّ صلى الله عليه وسلم لهن شرف المنزلة، وفضل الدرجة، وهو شيء عادى ترفع إليه نساء أصحاب المراتب العليا، والمقامات السنية في كافة الديانات والحضارات، وفي كل الأزمنة والأمصار، وبيت الرسول صلى الله عليه وسلم كسواه من بيوت الرسل والأنبياء. والآية تنبّه إلى تقدّم نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم على سائر النساء، وفي الإسلام فإنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت، تضاعفت العقوبات، ولذلك ضوعف حدّ الحر على العبد، والثّيب على البكر. ولمّا كان أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم في مهبط الوحي، وفي منزل أوامر الله ونواهيه، شدّد في الأمر عليهن، ولزمنهن ذلك أكثر مما يلزم غيرهن، فضوعف لهن الأجر، وكذلك ضوعف العذاب، فإذا أحسنّ عظم إحسانهن واستحققن ضعف الأجر، وإذا أسأن عظم الضرر، لأنهن يصرن سبّة في جبين الإسلام، وفي شرف النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكانت العقوبة على قدر عظم الجريمة، وهو مبدأ قانونى في كل التشريعات الوضعية والسماوية على السواء. ولو قدّر الزنا من واحدة من نسائه صلى الله عليه وسلم - وقد أعاذهن الله من ذلك - لكانت تحدّ حدّين لعظيم قدرها، كما يزاد حدّ الحرّة على الأمة. ومع ذلك فنساء النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يأتين بفاحشة توجب الحدّ، وما بغت امرأة نبيّ قط، وإنما كما قال ابن عباس: خانت في الإيمان والطاعة. والفاحشة المبينة: هي كل المعاصي. ومعنى الضعفين هو المثلين، سواء في العذاب أو الأجر، فعذاب أو أجر في الدنيا، وعذاب أو أجر في الآخرة، وهذا غاية العدل، ومنتهى السموق في التشريع، فهل هناك تشريع وضعى أو سماوى في الديانات أو القوانين كهذا التشريع العادل غاية العدل؟ وإن لم يكن ذلك قمة الحضارة فهل يجوز أن يقال بعد ذلك، سواء من المستشرقين أو من الساسة من أهل الكتاب: أن الإسلام دين همجى أوبربرى، وأن شرائعه متخلّفة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت