وكخواتيم سورة البقرة وكلها دعاء، وخواتيم سورة آل عمران، وتحضّ على الصبر والمثابرة؛ ووصايا وفرائض سورة النساء، وكان الختام بها حسنا لأنها آخر ما نزل من الأحكام بعد حجّة الوداع؛ والوعد والوعيد الذي ختمت به سورة الأنعام. ومن محاسن مناسبة الفواتح مع الخواتم، فاتحة سورة المؤمنين التي تقول: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (1) ، وفي الخاتمة قال تعالى: (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) (117) ، فكانت الفاتحة نقيض الخاتمة.
36 -إلى أي حرف نصف القرآن، وثلثه، وسبعه، وربعه؟
أحصى ذلك الحجّاج بن يوسف الثقفى، فقد سأل القراء والحفّاظ والكتّاب: إلى أي حرف نصف القرآن؟ فقالوا: عند حرف الفاء من سورة (الكهف) الآية 19، من كلمة (وَلْيَتَلَطَّفْ) .
وقيل: إن الثلث الأول: ينتهى عند حرف الميم من كلمة (الْعَظِيمِ) من الآية 129 من سورة براءة؛ والثلث الثاني: عند حرف الميم من كلمة (حَمِيمٍ) من الآية 101 من سورة الشعراء؛ والثلث الثالث: ما بقى من القرآن.
وقيل السبع الأول: ينتهى عند حرف الدال من كلمة (صَدِيدٍ) ، من الآية 55 من سورة النساء؛ والسبع الثاني: عند حرف الباء من كلمة (حَبِطَتْ) ، من الآية 147 من سورة الأعراف؛ والسبع الثالث: عند حرف الألف من كلمة (أُكُلُها) ، من الآية 35 من سورة الرعد؛ والسبع الرابع: عند حرف الألف من كلمة (مَنْسَكًا) من الآية 34 من سورة الحج؛ والسبع الخامس: عند حرف الهاء من كلمة (مُؤْمِنَةٍ) ، من الآية 36 من سورة الأحزاب؛ والسبع السادس: عند حرف الواو من كلمة (السَّوْءِ) ، من الآية 6 من سورة الفتح؛ والسبع السابع: ما بقى من القرآن.
وأما الربع الأول فينتهى بخاتمة سورة الأنعام؛ والثاني: عند كلمة (لْيَتَلَطَّفْ) من الآية 19 من سورة الكهف؛ والربع الثالث: بخاتمة سورة الزمر؛ والربع الرابع: ما بقى من القرآن.
يأتي العدد سبعة صريحا في القرآن 24 مرة: فالسماوات سبع (البقرة 29) ؛ والآيات في ذلك سبع: البقرة 29، والإسراء 44، والمؤمنون 86، وفصلت 12، والملك 3، والطلاق 12، ونوح 15؛ والطرائق فوقنا سبع (المؤمنون 17) ؛ والمثاني سبع (الحجر